فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1166

قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدّثُ عِنْدَنَا إلَى أَنْ جَاءَنَا عُلْبَةُ [ (1) ] بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيّ بِثَلَاثِ بَيْضَاتٍ أَدَاحِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَجَدْت هَذِهِ الْبَيْضَاتِ فِي مَفْحَصِ نَعَامٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

دُونَك يَا جَابِرُ، فَاعْمَلْ هَذِهِ الْبَيْضَاتِ! فَوَثَبْت فَعَمِلْتهنّ، ثُمّ جِئْت بِالْبَيْضِ فِي قَصْعَةٍ، وَجَعَلْت أَطْلُبُ خُبْزًا فَلَا أَجِدُهُ. قَالَ: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْضِ بِغَيْرِ خُبْزٍ. قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمْسَكَ يَدَهُ وَأَنَا أَظُنّ أَنّهُ قَدْ انْتَهَى إلَى حَاجَتِهِ، وَالْبَيْضُ فِي الْقَصْعَةِ كَمَا هُوَ. قَالَ: ثُمّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَ مِنْهُ عَامّةُ أَصْحَابِنَا، ثُمّ رُحْنَا مُبَرّدِينَ. قَالَ جَابِرٌ: وَإِنّا لَنَسِيرُ إلَى أَنْ أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لَك يا جابر؟

فقلت: أبى رَسُولَ اللهِ جَدّي [ (2) ] أَنْ يَكُونَ لِي بَعِيرُ سُوءٍ، وَقَدْ مَضَى النّاسُ وَتَرَكُونِي! قَالَ: فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرَهُ فَقَالَ: أَمَعَك مَاءٌ؟

فَقُلْت: نَعَمْ. فَجِئْته بِقَعْبٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَفَثَ فِيهِ ثُمّ نَضَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَعَلَى عَجُزِهِ، ثُمّ قَالَ: أَعْطِنِي عَصًا. فَأَعْطَيْته عَصًا مَعِي- أَوْ قَالَ قَطَعْت لَهُ عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ. قَالَ: ثُمّ نَخَسَهُ، ثُمّ قَرَعَهُ بِالْعَصَا، ثُمّ قَالَ: ارْكَبْ يَا جَابِرُ. قَالَ: فَرَكِبْت. قَالَ: فَخَرَجَ، وَاَلّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقّ، يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ [ (3) ] مُوَاهَقَةً مَا تَفُوتُهُ نَاقَتُهُ.

قَالَ: وَجَعَلْت أَتَحَدّثُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلّم ثم قال:

[ (1) ] فى الأصل: «عليه بن زيد» . وما أثبتناه من ب، ومن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص 1245) .

[ (2) ] فى الأصل: «خذنى ألا يكون» ،. وما أثبتناه هو قراءة ب.

[ (3) ] أى يباريها في السير ويماشيها، ومواهقة الإبل مد أعناقها في السير. (النهاية، ج 4، ص 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت