فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1166

فَلَعَلّنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْهُ غِرّةً. قَالُوا: نُفْسِدُ سَبْتَنَا، وَقَدْ عَرَفْت مَا أَصَابَنَا فِيهِ؟ قَالَ حُيَيّ: قَدْ دَعَوْتُك إلَى هَذَا وَقُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ حُضُورٌ فَأَبَيْت أَنْ نَكْسِرَ السّبْتَ، فَإِنْ أَطَاعَتْنِي الْيَهُودُ فَعَلُوا. فَصَاحَتْ الْيَهُودُ: لَا نَكْسِرُ السّبْتَ. قَالَ نَبّاشُ بْنُ قَيْسٍ: وَكَيْفَ نُصِيبُ مِنْهُمْ غِرّةً وَأَنْتَ تَرَى أَنّ أَمْرَهُمْ كُلّ يَوْمٍ يَشْتَدّ. كَانُوا أَوّلَ مَا يُحَاصِرُونَنَا إنّمَا يُقَاتِلُونَ بِالنّهَارِ وَيَرْجِعُونَ اللّيْلَ، فَكَانَ هَذَا لَك قَوْلًا «لَوْ بَيّتْنَاهُمْ» . فَهُمْ الْآنَ يُبَيّتُونَ اللّيْلَ وَيَظَلّونَ النّهَارَ، فَأَيّ غِرّةً نُصِيبُ مِنْهُمْ؟ هِيَ مَلْحَمَةٌ وَبَلَاءٌ كُتِبَ عَلَيْنَا. فَاخْتَلَفُوا وَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا، وَرَقّوا عَلَى النّسَاءِ وَالصّبْيَانِ، وَذَلِكَ أَنّ النّسَاءَ [وَالصّبْيَانَ] لَمّا رَأَوْا ضَعْفَ أَنْفُسِهِمْ هَلَكُوا، فَبَكَى النّسَاءُ وَالصّبْيَانُ، فَرَقّوا عَلَيْهِمْ.

فَحَدّثَنِي صَالِحُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبَةُ وأُسَيْدُ ابْنَا سَعِيّةَ [ (1) ] ، وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَمّهُمْ [ (2) ] :

يَا مَعْشَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاَللهِ إنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّهُ رَسُولُ اللهِ وَأَنّ صِفَتَهُ عِنْدَنَا، حَدّثَنَا بِهَا عُلَمَاؤُنَا وَعُلَمَاءُ بَنِي النّضِيرِ. هَذَا أَوّلُهُمْ- يَعْنِي حُيَيّ بْنَ أَخْطَبَ- مَعَ جُبَيْرِ بْنِ الْهَيّبَانِ [ (3) ] أَصْدَقُ النّاسِ عِنْدَنَا، هُوَ خَبّرَنَا بِصِفَتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ.

قَالُوا: لَا نُفَارِقُ التّوْرَاةَ! فَلَمّا رَأَى هَؤُلَاءِ النّفَرُ إبَاءَهُمْ، نَزَلُوا فِي اللّيْلَةِ الّتِي فِي صُبْحِهَا نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ، فَأَسْلَمُوا فَأَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.

فَحَدّثَنِي الضّحّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبّانَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، إنّكُمْ قَدْ حَالَفْتُمْ مُحَمّدًا عَلَى مَا حَالَفْتُمُوهُ عَلَيْهِ، أَلّا تَنْصُرُوا عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عَدُوّهِ، وَأَنْ تنصروه

[ (1) ] فى الأصل: «شعية» ، وما أثبتناه من ب، ومن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص 96) .

[ (2) ] فى ب: «ابن عمهم» .

[ (3) ] على هامش نسخة ب: «مطلب بن الهيبان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت