فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1166

عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمّا دَنَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَعَتْ يَدُ رَاحِلَتِهِ عَلَى ثَنِيّةٍ تُهْبِطُهُ عَلَى غَائِطِ الْقَوْمِ، فَبَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: حَلْ! حَلْ! فَأَبَتْ أَنْ تَنْبَعِثَ فَقَالُوا: خَلَأَتْ [ (1) ] الْقَصْوَاءُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّهَا مَا خَلَأَتْ، وَلَا هُوَ لَهَا بِعَادَةٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ. أَمَا وَاَللهِ لَا يَسْأَلُونَنِي الْيَوْمَ خُطّةً فِي تَعْظِيمِ حُرْمَةِ اللهِ إلّا أَعْطَيْتهمْ إيّاهَا.

ثُمّ زَجَرْنَاهَا فَقَامَتْ، فَوَلّى رَاجِعًا عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتّى نَزَلَ بِالنّاسِ عَلَى ثَمَدٍ [ (2) ] مِنْ ثِمَادِ الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونٍ [ (3) ] قَلِيلِ الْمَاءِ، يُتَبَرّضُ مَاؤُهُ تَبَرّضًا [ (4) ] ، فَاشْتَكَى النّاسُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِلّةَ الْمَاءِ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَغُرِزَ فِي الثّمَدِ، فَجَاشَتْ لَهُمْ بِالرّوَاءِ حَتّى صَدَرُوا عَنْهُ [ (5) ] بِعَطَنٍ. قَالَ: وَإِنّهُمْ لَيَغْرِفُونَ بِآنِيَتِهِمْ جُلُوسًا عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ. وَاَلّذِي نَزَلَ بِالسّهْمِ نَاجِيَةُ بْنُ الْأَعْجَمِ مِنْ أَسْلَمَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِنَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَهُوَ فِي الْقَلِيبِ:

يَا أَيّهَا الْمَاتِحُ دَلْوِي دُونَكَا ... إنّي رَأَيْت النّاسَ يَحْمَدُونَكَا

يُثْنُونَ خَيْرًا وَيُمَجّدُونَكَا

فَقَالَ نَاجِيَةُ وَهُوَ في القليب:

[ (1) ] خلأت: أى بركت، والخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب. (شرح أبى ذر، ص 340) .

[ (2) ] الثمد: الماء القليل الذي لا مادة له. (الصحاح، ص 448) .

[ (3) ] الظنون: البئر لا يدرى أفيها ماء أم لا، ويقال القليلة الماء.

(الصحاح، ص 2160) .

[ (4) ] برض الماء من العين إذا خرج وهو قليل. (الصحاح، ص 1066) .

[ (5) ] أى تركوا الماء. (لسان العرب، ج 6، ص 118) . والعطن: مبرك الإبل حول الماء.

(النهاية، ج 3، ص 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت