فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1166

يَا أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ، وَإِنّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ، وَإِنّمَا هُوَ رَجُلٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ وَمَعَك السّيْفُ! فَرَجَوْت أَنْ يَأْخُذَ السّيْفَ وَيَضْرِبُ أَبَاهُ، فَضَنّ الرّجُلُ بِأَبِيهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا جَنْدَلٍ، إنّ الرّجُلَ يَقْتُلُ أَبَاهُ فِي اللهِ، وَاَللهِ لَوْ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا لَقَتَلْنَاهُمْ فِي اللهِ، فَرَجُلٌ بِرَجُلٍ! قَالَ: وَأَقْبَلَ أبو جندل على عمر فقال: مالك لَا تَقْتُلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ عُمَرُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ وَقَتْلِ غَيْرِهِ. قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: مَا أَنْتَ بِأَحَقّ بِطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ مِنّي! وَقَالَ عُمَرُ وَرِجَالٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تَكُنْ حَدّثْتنَا أَنّك سَتَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَتَأْخُذُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ وَتُعَرّفُ مَعَ الْمُعَرّفِينَ؟ وَهَدْيُنَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْبَيْتِ وَلَا نَحْنُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْت لَكُمْ فِي سَفَرِكُمْ هَذَا؟

قَالَ عُمَرُ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إنّكُمْ سَتَدْخُلُونَهُ، وَآخُذُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، وَأَحْلِقُ رَأْسِي وَرُءُوسَكُمْ بِبَطْنِ مَكّةَ، وَأُعَرّفُ مَعَ الْمُعَرّفِينَ! ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: أَنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ؟ أَنَسِيتُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ؟

أَنَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا؟ وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُذَكّرُهُمْ أُمُورًا- أَنَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ يَا نَبِيّ اللهِ، مَا فَكّرْنَا فِيمَا فَكّرْت فِيهِ، لَأَنْتَ أَعْلَمُ بِاَللهِ وَبِأَمْرِهِ مِنّا! فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْقَضِيّةِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ قَالَ: هَذَا الّذِي وَعَدْتُكُمْ. فَلَمّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَخَذَ الْمِفْتَاحَ فَقَالَ: اُدْعُوا لِي عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ! فَقَالَ:

هَذَا الّذِي قُلْت لَكُمْ. فَلَمّا كَانَ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: أَيْ عُمَرُ، هَذَا الّذِي قُلْت لَكُمْ! قَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ فَتْحٌ فِي الإسلام أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت