وَقَامَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: لَا نَكْتُب إلّا مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ! فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدّثَنِي مَنْ نَظَرَ إلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَخَذَا بِيَدِ الْكَاتِبِ فَأَمْسَكَاهَا وَقَالَا [ (1) ] : لَا تَكْتُبْ إلّا مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَإِلّا فَالسّيْفُ بَيْنَنَا! عَلَامَ نُعْطِي هَذِهِ الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْفِضُهُمْ وَيُومِئُ بِيَدِهِ إلَيْهِمْ: اُسْكُتُوا! وَجَعَلَ حُوَيْطِبُ يَتَعَجّبُ مِمّا يَصْنَعُونَ، وَيُقْبِلُ عَلَى مِكْرَزِ بْنِ حَفْصٍ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْت قَوْمًا أَحْوَطَ لِدِينِهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اُكْتُبْ بِاسْمِك اللهُمّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُهَيْلٍ حِينَ أَبَى أَنْ يُقِرّ بِالرّحْمَنِ:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ (2) ] .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَاكْتُبْ! فَكَتَبَ:
بِاسْمِك اللهُمّ، هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النّاسُ وَيَكْفِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، عَلَى أَنّهُ لَا إسْلَالَ وَلَا إغْلَالَ [ (3) ] ، وَأَنّ بَيْننَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً [ (4) ] ، وَأَنّهُ مَنْ أَحَبّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ مُحَمّدٍ وَعَقْدِهِ فَعَلَ، وَأَنّهُ مَنْ أَحَبّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَعَقْدِهَا فَعَلَ، وَأَنّهُ مَنْ أَتَى مُحَمّدًا مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيّهِ رَدّهُ إلَيْهِ، وَأَنّهُ مَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ لَمْ تَرُدّهُ، وَأَنّ محمّدا
[ (1) ] فى الأصل: «فأمسكها وقال» .
[ (2) ] سورة 17 الإسراء 110.
[ (3) ] الإسلال: السرقة الخفية. والإغلال: الخيانة. (شرح أبى ذر، ص 341) .
[ (4) ] عيبة مكفوفة: هي استعارة، وإنما يريد تكف عنا ونكف عنك. (شرح أبى ذر، ص 341) .