فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1166

أَبُو بِصَيْرٍ بِقَائِمِ السّيْفِ، وَالْعَامِرِيّ مُمْسِكٌ بِالْجَفْنِ، فَعَلَاهُ بِهِ حَتّى بَرَدَ، وَخَرَجَ كَوْثَرُ هَارِبًا يَعْدُو نَحْوَ الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ أَبُو بِصَيْرٍ فِي أَثْرِهِ، فَأَعْجَزَهُ حَتّى سَبَقَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ أَبُو بِصَيْرٍ: وَاَللهِ لَوْ أَدْرَكْته لَأَسْلَكْته طَرِيقَ صَاحِبِهِ! فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ إذْ طَلَعَ الْمَوْلَى يَعْدُو، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى ذُعْرًا! فَأَقْبَلَ حَتّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ويحك، مالك؟ قَالَ:

قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي، وَأَفْلَتْ مِنْهُ وَلَمْ أَكَدْ! وَكَانَ الّذِي حَبَسَ أَبَا بِصَيْرٍ احْتِمَالُ سَلَبِهِمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا، فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ قَائِمًا حَتّى طَلَعَ أَبُو بِصَيْرٍ، فَأَنَاخَ الْبَعِيرَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ مُتَوَشّحًا بِالسّيْفِ- سَيْفِ الْعَامِرِيّ- فَوَقَفَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ: وَفَتْ ذِمّتُك وَأَدّى اللهُ عَنْك، وَقَدْ أَسَلّمْتنِي بِيَدِ الْعَدُوّ، وَقَدْ امْتَنَعْت بِدِينِي مِنْ أَنْ أُفْتَنَ، وَتَبَغّيْتَ بِي أَنْ [ (1) ] أَكْذِبَ بِالْحَقّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلُ أُمّهِ، مِحَشّ حَرْبٍ [ (2) ] لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ! وَجَاءَ أَبُو بِصَيْرٍ بِسَلَبِ الْعَامِرِيّ خُنَيْسِ بْنِ جَابِرٍ وَرَحْلِهِ وَسَيْفِهِ، فَقَالَ:

خَمّسْهُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّي إذَا خَمّسْته رَأَوْنِي لَمْ أُوَفّ لَهُمْ بِاَلّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ شَأْنُك بِسَلَبِ صَاحِبِك! وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْثَرَ: تَرْجِعُ بِهِ إلَى أَصْحَابِك. فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، قَدْ أَهَمّنِي نَفْسِي، مَا لِي بِهِ قُوّةٌ وَلَا يَدَانِ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ (1) ] فى الأصل: «أو» .

[ (2) ] فى الأصل: «محسن حرب» . يقال: حش الحرب إذا أسعرها وهيجها، تشبيها بإسعار النار.

(النهاية، ج 1، ص 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت