فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1166

قَالَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ: أَيْ عَدُوّ اللهِ! تُخَوّفْنَا بِعَدُوّنَا وَأَنْتَ فِي ذِمّتِنَا وَجِوَارِنَا؟

وَاَللهِ لَأَرْفَعَنّكَ إلَى رَسُولِ اللهِ! فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَسْمَعُ إلَى مَا يَقُولُ هَذَا الْيَهُودِيّ؟ وَأَخْبَرْته بِمَا قَالَ أَبُو الشّحْمِ. فَأَسْكَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْئًا، إلّا أَنّي رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ،

فَقَالَ الْيَهُودِيّ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، هَذَا قَدْ ظَلَمَنِي وَحَبَسَنِي بِحَقّي وَأَخَذَ طَعَامِي! قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَعْطِهِ حَقّهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَخَرَجْت فَبِعْت أَحَدَ ثَوْبَيْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَطَلَبْت بَقِيّةَ حَقّهِ فَقَضَيْته، وَلَبِسْت ثَوْبِي الْآخَرَ، وَكَانَتْ عَلَيّ عِمَامَةٌ فَاسْتَدْفَأْت [ (1) ] بِهَا. وَأَعْطَانِي سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ ثَوْبًا آخَرَ، فَخَرَجْت فِي ثَوْبَيْنِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفّلَنِي اللهُ خَيْرًا، وَغَنِمْت امْرَأَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِي الشّحْمِ قَرَابَةٌ فَبِعْتهَا مِنْهُ بِمَالٍ.

وَجَاءَ أَبُو عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا نَفَقَةٌ وَلَا زَادَ وَلَا توب أَخْرُجُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقِيقَة سُنْبُلَانِيّة، [ (2) ] فَبَاعَهَا بِثَمَانِيّةِ دَرَاهِمَ، فَابْتَاعَ تَمْرًا بِدِرْهَمَيْنِ لَزَادَهُ وَتَرَكَ لِأَهْلِهِ نَفَقَةً دِرْهَمَيْنِ، وَابْتَاعَ بُرْدَةً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِ خَيْبَرَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إذْ أَبْصَرَ بِرَجُلٍ يَسِيرُ أَمَامَهُ، عَلَيْهِ شَيْءٌ يَبْرُقُ فِي الْقَمَرِ كَأَنّهُ فِي الشّمْسِ وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:

من هذا؟ فَقِيلَ: أَبُو عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم:

[ (1) ] فى الأصل: «استدمرت» .

[ (2) ] فى الأصل: «شقيقة سيلانية» ، والشقيقة: تصغير شقة وهي جنس من الثياب. وسنبلانية:

أى سابغة الطول، سنبل ثوبه إذا أسبله وجره من خلفه أو أمامه، والنون زائدة، ويحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع. (النهاية، ج 2، ص 184، 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت