فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1166

وَكُنّا إذَا مَا دَعَوْنَا بِهِ ... سَقَيْنَا سَرَاةَ الْعَدُوِ السمَامَا

وَهُوَ كَانَ صَاحِبُ حَرْبِهِمْ وَلَكِن اللهَ شَغَلَهُ بِالْمَرَضِ.

قَالُوا: وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو الْبِيَاضِيّ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ فِي حُصُونِ النّطَاةِ وَحُصُونِ الشّقّ وَحُصُونِ الْكَتِيبَةِ، لَمْ يَتْرُكْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكَتِيبَةِ إلّا ثَوْبًا عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ الرّجَالِ وَالنّسَاءِ وَالصّبْيَانِ، وَجَمَعُوا أَثَاثًا كثيرا وَبَزّا وَقَطَائِفَ وَسِلَاحًا كَثِيرًا، وَغَنَمًا وَبَقَرًا، وَطَعَامًا وَأَدَمًا كَثِيرًا. فَأَمّا الطّعَامُ وَالْأَدَمُ وَالْعَلَفُ فَلَمْ يُخَمّسْ، يَأْخُذُ مِنْهُ النّاسُ حَاجَتَهُمْ، وَكَانَ مَنْ احْتَاجَ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِ الْمَغْنَمِ، حَتّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ فَرُدّ ذَلِكَ فِي الْمَغْنَمِ. فَلَمّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلّهُ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُزِئَ خَمْسَةَ أَجَزَاء، وَكَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْهَا «اللهُ» وَسَائِرُ السّهْمَانِ أَغْفَالٌ.

فَكَانَ أَوّلَ مَا خَرَجَ سَهْمُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُتَخَيّرْ فِي الْأَخْمَاسِ، ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ [ (1) ] فِيمَنْ يُرِيدُ، فَجَعَلَ فَرْوَةُ يَبِيعُهَا فِيمَنْ يُرِيدُ، فَدَعَا فِيهَا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرَكَةِ وَقَالَ: اللهُمّ أَلْقِ عَلَيْهَا النّفَاقَ! قَالَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو: فَلَقَدْ رَأَيْت النّاسَ يَتَدَارَكُونَ عَلَيّ وَيَتَوَاثَبُونَ حَتّى نَفَقَ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَقَدْ كُنْت أَرَى أَنّا لَا نَتَخَلّصُ مِنْهُ حِينًا لِكَثْرَتِهِ. وَكَانَ الْخُمُسُ الّذِي صَارَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمَغْنَمِ يُعْطَى مِنْهُ عَلَى مَا أَرَادَ اللهُ مِنْ السّلَاحِ وَالْكِسْوَةِ، فَأَعْطَى مِنْهُ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ الثّيَابِ وَالْخَرْزِ وَالْأَثَاثِ، وَأَعْطَى رِجَالًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَنِسَاءً، وَأَعْطَى الْيَتِيمَ وَالسّائِلَ. وَجَمَعْت يَوْمئِذٍ مَصَاحِفَ فِيهَا التّوْرَاةُ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ تَطْلُبُهَا وَتَكَلّمَ فِيهَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم،

[ (1) ] فى الأصل: «أخماس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت