ابن سَالِمٍ الْخُزَاعِيّ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ خُزَاعَة يَسْتَنْصِرُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْبِرُونَهُ بِاَلّذِي أَصَابَهُمْ وَمَا ظَاهَرَتْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ- فَأَعَانُوهُمْ [ (1) ] بِالرّجَالِ وَالسّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَحَضَرَ ذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ فِي رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِمْ مُتَنَكّرِينَ، فَقَتَلُوا بِأَيْدِيهِمْ- وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، وَرَأْسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ، وَقَامَ يُنْشِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ فَقَالَ:
اللهُمّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا [ (2) ] وَأَبِيك الْأَتْلَدَا [ (3) ]
قَدْ كُنْتُمْ وُلْدًا وَكُنّا وَالِدَا ... ثُمّتْ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
إنّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُؤَكّدَا
فَانْصُرْ هَدَاك اللهُ نَصْرًا أَعْتَدَا [ (4) ] ... وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرّدَا ... فِي فَيْلَقٍ [ (5) ] كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا
قُرْمٌ [ (6) ] لَقُرْمٌ مِنْ قُرُومٍ أَصْيَدَا ... هُمْ بَيّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجّدَا [ (7) ]
نَتْلُو الْقُرْآنَ رُكّعًا وَسُجّدَا ... وَزَعَمُوا أَنْ لَسْت أَدْعُو أَحَدَا
وَهُمْ أَذَلّ وَأَقَلّ عَدَدَا
فَلَمّا فَرَغَ الرّكْبُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ أَنَسَ بْنَ زُنَيْمٍ الدّيلِيّ قَدْ هَجَاك. فَهَدَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ، فبلغ أنس بن زنيم، فقدم
[ (1) ] أى أعانت قريش بنى نفاثة على خزاعة. انظر ابن سعد. (الطبقات، ج 2، ص 97) .
[ (2) ] فى الأصل: «حلفا نيبا» ، وما أثبتناه عن ابن إسحق. (السيرة النبوية، ج 4، ص 36) .
[ (3) ] الأتلد: القديم. (شرح أبى ذر، ص 367) .
[ (4) ] فى الأصل: «مويدا» ، وما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج 4، ص 36) .
وأعتد: حاضر، من المشي العتيد وهو الحاضر. (شرح أبى ذر، ص 367) .
[ (5) ] الفيلق: الجيش. (الصحاح، ص 1545) .
[ (6) ] القرم: السيد. (الصحاح، ص 2009) .
[ (7) ] الهجد: النيام، وقد يكون الهجد أيضا المستيقظين، وهو من الأضداد. (شرح أبى ذر، ص 367) .