فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1166

اللهِ، إنّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا شَبَهًا فِي غُرّةِ [ (1) ] الْإِسْلَامِ إلّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولَاهَا، فَنَفَرَتْ أُخْرَاهَا [ (2) ] ، فَاسْنُنْ الْيَوْمَ وَغَيّرْ غَدًا [ (3) ] فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ: تَقْبَلُونَ الدّيَةَ خَمْسِينَ فِي فَوْرِنَا هَذَا وَخَمْسِينَ إذَا رَجَعْنَا الْمَدِينَةَ! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْمِ حَتّى قَبِلُوهَا.

وَمُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ الْقَاتِلُ فِي طَرَفِ النّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَرَوْنَهُ وَيَقُولُونَ:

ايتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَك. فَقَامَ مُحَلّمٌ فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلٌ، آدَمُ [ (4) ] ، مُحْمَرّ بِالْحِنّاءِ، عَلَيْهِ حُلّةٌ، قَدْ كَانَ تَهَيّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ، حَتّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ الّذِي بَلَغَكُمْ، فَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُك؟ قَالَ:

أَنَا مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ. قَالَ: قَتَلْته بِسِلَاحِك فِي غُرّةِ الْإِسْلَامِ! اللهُمّ، لَا تَغْفِرْ لِمُحَلّمٍ! بِصَوْتٍ عَالٍ يَتَفَقّدُ بِهِ النّاسَ. قَالَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ الّذِي بَلَغَك، وَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَعَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ عَالٍ يَتَفَقّدُ بِهِ النّاسَ: اللهُمّ، لَا تَغْفِرْ لِمُحَلّمٍ! حَتّى كَانَتْ الثّالِثَةُ. قَالَ: فَعَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَقَالَتِهِ. ثُمّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ!

فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتلقّى دمعه بفضل ردائه. وكان ضمرة

[ (1) ] غرة الإسلام: أوله. (النهاية، ج 3، ص 155) .

[ (2) ] فى الأصل: «فرميت فنفر أحدهما» ، وما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج 4، ص 276) .

[ (3) ] أى اعمل بسنتك التي سننتها في القصاص، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير. (النهاية ج 2، ص 186) .

[ (4) ] الآدم من الناس: الأسمر. (الصحاح، ص 1859) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت