فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1166

يَكُونَ لَهَا فِي الْحَيّ نَسَبٌ! فَجَاءَ ابْنُهَا إلَى عُيَيْنَةَ فَقَالَ: هَلْ لَك فِي مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا فَرَجَعَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ سَاعَةً، فَجَعَلَتْ الْعَجُوزُ تَقُولُ لِابْنِهَا: مَا أَرَبُك [ (1) ] فِي نَقْدِ مِائَةِ نَاقَةٍ؟ اُتْرُكْهُ، فَمَا أَسْرَعَ مَا يَتْرُكُنِي بِغَيْرِ فِدَاءٍ! فَلَمّا سَمِعَهَا عُيَيْنَةُ قَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ خُدْعَةً! واللَّه مَا أَنَا مِنْ هَذِهِ إلّا فِي غُرُورٍ وَلَا جَرَمَ، واللَّه لَأُبَاعِدَنّ أَثَرَك مِنّي! قَالَ: ثُمّ مَرّ بِهِ ابْنُهَا فَقَالَ: هَلْ لَك فِي الْعَجُوزِ فِيمَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ! قَالَ ابْنُهَا: لَا أَزِيدُك عَلَى خَمْسِينَ. قَالَ عُيَيْنَةُ: لَا أَفْعَلُ. قَالَ: فَلَبِثَ سَاعَةً فَمَرّ بِهِ مَرّةً أُخْرَى وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ. قَالَ عُيَيْنَةُ: هَلْ لَك فِي الْعَجُوزِ فِي الّذِي بَذَلْت لِي؟

قَالَ الْفَتَى: لَا أَزِيدُك عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَرِيضَةً [ (2) ] ، هَذَا الّذِي أَقْوَى عَلَيْهِ. قَالَ عُيَيْنَةُ: واللَّه لَا أَفْعَلُ، بَعْدَ مِائَةِ فَرِيضَةٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ! فلمّا تخوّف عيينة أن يتفرّق الناس ويرتحلون جَاءَهُ عُيَيْنَةُ فَقَالَ: هَلْ لَك إلَى مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ؟ قَالَ الْفَتَى: هَلْ لَك إلَى عَشْرِ فَرَائِضَ أُعْطِيكهَا؟

قَالَ عُيَيْنَةُ: واللَّه لَا أَفْعَلُ! فَلَمّا رَحَلَ النّاسُ نَادَاهُ عُيَيْنَةُ: هَلْ لَك إلَى مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ إنْ شِئْت؟ قَالَ الْفَتَى: أَرْسِلْهَا وَأَحْمِلُك. قَالَ: لَا واللَّه، مَا لِي بِحَمْلِك حَاجَةٌ. قَالَ: وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ عَلَى نَفْسِهِ لَائِمًا لَهَا، وَيَقُولُ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أَمْرًا. قَالَ الْفَتَى: أَنْتَ صَنَعْت هَذَا بِنَفْسِك، عَمَدْت إلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ، واللَّه مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ، وَلَا بَطْنُهَا، بِوَالِدٍ، وَلَا فُوهَا [ (3) ] بِبَارِدٍ، وَلَا صَاحِبُهَا بِوَاجِدٍ [ (4) ] ، فَأَخَذْتهَا مِنْ بَيْنِ مَنْ تَرَى. فَقَالَ عُيَيْنَةُ:

خُذْهَا لَا بَارَكَ اللَّه لَك فِيهَا، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا! قال، يقول الفتى:

[ (1) ] فى الأصل: «ما أريك» . والأرب: الحاجة. (الصحاح، ص 97) .

[ (2) ] الفريضة: البعير المأخوذ في الزكاة، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع حتى سمى البعير فريضة في غير الزكاة. (النهاية، ج 3، ص 194) .

[ (3) ] فى الأصل: «ولا فوقها» ، والتصحيح من ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج 4، ص 133) .

[ (4) ] أى لا يحزن زوجها عليها لأنها عجوز كبيرة. (شرح أبى ذر، ص 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت