فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1408

(سَبَبُ غَزْوِ الرَّسُول لَهُم) :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ حَدِيثِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَالُوا: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ، وَقَائِدُهُمْ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ أَبُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلّم، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ خَرَجَ إلَيْهِمْ، حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ [1] يُقَالُ لَهُ:

الْمُرَيْسِيعُ، مِنْ نَاحِيَةِ قَدِيدٍ إلَى السَّاحِلِ، فَتَزَاحَفَ النَّاسُ وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَ اللَّهُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأْفَاءَهُمْ عَلَيْهِ.

(مَوْتُ ابْنِ صُبَابَةَ) :

وَقَدْ أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ ابْن بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ: هِشَامُ بْنُ صُبَابَةَ، أَصَابَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ رَهْطِ عُبَادَةَ ابْن الصَّامِتِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَقَتَلَهُ خَطَأٍ.

(جَهْجَاهُ وَسِنَانٌ وَمَا كَانَ مِنْ ابْنِ أُبَيٍّ) :

فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، وَرَدَتْ وَارِدَةُ النَّاسِ، وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِيرٌ لَهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُودُ فَرَسَهُ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاهُ وَسِنَانُ بْنُ وَبَرٍ [2] الْجُهَنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَلَى الْمَاءِ، فَاقْتَتَلَا، فَصَرَخَ الْجُهَنِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ جَهْجَاهُ:

يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ [3] ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولَ، وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ

[1] فِي أ: «من مِيَاههمْ» .

[2] قَالَ السهيليّ: «وَقَالَ غَيره: هُوَ سِنَان بن تَمِيم، من جُهَيْنَة بن سود بن أسلم، حَلِيف الْأَنْصَار» .

[3] قَالَ السهيليّ: «وَلم يذكر مَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سَمعهَا، وَفِي الصَّحِيح أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حِين سَمعهَا مِنْهُمَا قَالَ: دَعُوهَا فإنّها مُنْتِنَة، يعْنى أَنَّهَا كلمة خبيثة، لِأَنَّهَا من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة. وَجعل الله الْمُؤمنِينَ إخْوَة وحزبا وَاحِدًا، فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تكون الدعْوَة للْمُسلمين. فَمن دَعَا فِي الْإِسْلَام بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة، فَيتَوَجَّه للفقهاء فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال، أَحدهَا أَن يجلد من اسْتَجَابَ لَهُ خمسين سَوْطًا، اقْتِدَاء بِأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي حَده النَّابِغَة الجعديّ خمسين سَوْطًا، حِين سمع «يَا لعامر» فَأقبل يشْتَد بعصبه. وَالثَّانِي أَن فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت