سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ وَيْلُ امِّ فِتْيَةٍ ... أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لَا بِطَلْقٍ وَأَسْعُدِ [1]
أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ ... كِفَاءً فَعَزَّتْ عَبْرَتِي وَتَبَلُّدِي [2]
فَإِنَّكَ قَدْ أَخَفَرْتَ إنْ كُنْتَ سَاعِيًا ... بِعَبْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَة مهود [3]
ذُؤَيْب وَكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تَتَابَعُوا ... جَمِيعًا فَإِلَّا تَدْمَعْ الْعَيْنُ اكْمَدْ [4]
وَسَلْمَى وَسَلْمَى لَيْسَ حَيٌّ كَمِثْلِهِ ... وَإِخْوَتِهِ وَهَلْ مُلُوكٌ كَأَعْبُدِ؟
فَإِنِّي لَا دِينًا فَتَقْتُ وَلَا دَمًا ... هَرَقْتُ تَبَيَّنْ عَالِمَ الْحَقِّ وَاقْصِدْ
فَأَجَابَهُ بُدَيْلُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أُمِّ أَصْرَمَ، فَقَالَ:
بَكَى أَنَسٌ رَزْنًا فَأَعْوَلَهُ اُلْبُكَا ... فَأَلَّا عَدِيًّا إذْ تُطَلُّ وَتُبْعَدُ [5]
بَكَيْتَ أَبَا عَبْسٍ لِقُرْبِ دِمَائِهَا ... فَتُعْذِرَ إذْ لَا يُوقِدُ الْحَرْبَ موقد
أَصَابَهُم يم الْخَنَادِمِ فِتْيَةٌ ... كِرَامٌ فَسَلْ، مِنْهُمْ نفَيْل ومعبد [6]
لَك إنْ تُسْفَحْ [7] دُمُوعُكَ لَا تُلَمْ ... عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَدْمَعْ الْعَيْنُ فَاكْمَدُوا [8]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
(شِعْرُ بُجَيْرٍ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي يَوْمِ الْفَتْحِ:
نَفَى أَهْلَ الْحَبَلَّقِ كُلَّ فَجٍّ ... مُزَيْنَةُ غُدْوَةً وَبَنُو خُفَافِ [9]
[1] الطلق: الْأَيَّام السعيدة، وَيُقَال: يَوْم طلق إِذا لم يكن فِيهِ حر وَلَا برد وَلَا شَيْء يُؤْذى، وَكَذَلِكَ لَيْلَة طلق وطلقة (بِسُكُون اللَّام فيهمَا) .
[2] تبلدي: تحيري. ويروى: تجلدي، أَي تصبرى:
[3] أخفرت: نقضت الْعَهْد.
[4] أكمد: من الكمد، وَهُوَ الْحزن.
[5] العويل: رفع الصَّوْت بالبكاء. وتطل: يبطل دَمهَا وَلَا يُؤْخَذ بثأرها.
[6] يَوْم الخنادم: أَرَادَ يَوْم الخندمة، فجمعها مَعَ مَا حولهَا، وَهِي جبل بِمَكَّة.
[7] تسفح: تسيل.
[8] فِي أ: فأكمد (بِكَسْر الدَّال) على أَنه أَمر للْوَاحِد، وبهذه الرِّوَايَة يكون فِي الْبَيْت إقواء.
[9] قَالَ السهيليّ: «الحبلق» أَرض يسكنهَا قبائل من مزينة وَقيس. والحبلق: الْغنم الصغار. وَلَعَلَّه أَرَادَ بقوله: «أهل الحبلق» أَصْحَاب الْغنم. وَبَنُو خفاف: بطن من سليم.