فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 670

(و) منها (أن يكون) المخرج عن نفسه أو ممونه موسرًا، بأن يكون (ما يخرجه فاضلًا عن مؤنته ومؤنة من عليه مؤنته ليلة العيد ويومه) ؛ لأن مؤنته ومؤنة ممونه ضرورية، فاعتبر الفضل عنها.

والمراد بليلة العيد: المتأخرة عن يومه، كما في النفقات.

وإنما لم تعتبر زيادة على يوم وليلة؛ لعدم ضبط ما وراءهما.

ويسن لمن طرأ يساره أثناء ليلة العيد أو يومه إخراجها.

وأفهم المتن: أنه لا يجب الكسب لها، ومحله إن لم تصر دينًا عليه، وإلا .. وجبت؛ لتعديه.

وإنما أوجبوه لنفقة القريب؛ لأن الاضطرار فيها أشد، ولأنه لما وجب لنفسه .. وجب لبعضه أيضًا، وفاضلًا أيضًا عن دينه، ولو مؤجلًا عند (حج) ، وإنما لم يمنعها في زكاة المال؛ لتعلقها بعينة فيه.

(و) فاضلًا (عن دست ثوب) له أو لممونه (يليق به) أي: بكل منهما، منصبًا ومروءة وضعفًا، قدرًا ونوعًا، زمانًا ومكانًا، حتى ما جرت به عادة أمثاله مما يتجمل به يوم العيد ونحوه، وما يحتاج إليه من الزيادة للبرد .. فيترك له ولو في الصيف؛ لأنه بصدد الاحتياج إليه، ولأنه يبقى للمفلس، والفطرة ليست بأشد من الدين.

وكذا لابد من كونه فاضلًا عما اعتيد للعيد من كعك ونحوه.

قال الشرقاوي: (ولا يتقيد ذلك بيوم العيد) (و) عن (مسكن وخادم يحتاج إليه) .

أي: إلى كل منهما له أو لممونه -لأنهما من أموره المهمة، وكالكفارة- إن لاقا به ولم يجد موقوفًا عليه لائقًا به وإن اعتاد السكنى بالأجرة.

نعم؛ ثمنهما يمنع فقره ما دام معه، فلو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائقين به، ويخرج التفاوت .. لزمه ذلك وإن كانا مألوفين.

وكالقن أمة احتاجها لنحو تسرًّ له، أمَّا لو احتاج إلى الخادم؛ لخدمة أرضه مثلًا، وللمسكن لإيواء نحو دواب أو ثمرة .. فيباعان في الفطرة، ومثلهما الثوب.

ويترك أيضًا للفقيه كتبه، وللجندي سلاحه، وللمرأة حليها، فتمنع الحاجة إلى ذلك -بتفصيله الآتي في قسم الصدقات- وجوبها لم تصر دينًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت