الصفحة 204 من 229

3.وأما المعقول فلأن الحاجة تمس إلى الرجعة ؛ لأن الإنسان قد يطلق امرأته ثم يندم على ذلك على ما أشار الرب سبحانه وتعالى جل جلاله بقوله: { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا 1} [1] ، فيحتاج إلى التدارك ، فلو لم تثبت الرجعة لا يمكنه التدارك لما عسى لا توافقه المرأة في تجديد النكاح ، ولا يمكنه الصبر عنها ، فيقع في الزنا [2] .

سادسا- أحكام الطلاق الرجعي:

إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا ، فإنه يترتب على طلاقه هذا حكمان ، أصلي وتبعي:

1.أما الحكم الأصلي له فهو نقصان العدد فأما زوال الملك وحل الوطء فليس بحكم أصلي له لازم حتى لا يثبت للحال وإنما يثبت في الثاني بعد انقضاء العدة فإن طلقها ولم يراجعها بل تركها حتى انقضت عدتها بانت ، وهذا عند الحنفية ، وعند الشافعي زوال حل الوطء من أحكامه الأصلية حتى لا يحل له وطؤها قبل الرجعة وإليه مال أبو عبد الله البصري ، وأما زوال الملك فقد اختلف فيه ، فقال بعضهم: الملك يزول في حق حل الوطء ، وقال بعضهم: لا يزول أصلا وإنما يحرم وطؤها مع قيام الملك من كل وجه كالوطء في حالة الحيض والنفاس .

2.إن الشهادة على الرجعة ليست واجبة عند الحنفية بل مستحبة ودليلهم في ذلك ، وعند الشافعي فإن الشهادة على الرجعة واجبة [3] .

3.إن المطلق طلاقا رجعيا يملك المراجعة من غير رضا المرأة ، ومن غير مهر ، ومن غير تجديد العقد [4] .

4.هناك خلاف بين الحنفية والشافعي في الوسيلة التي تثبت بها الرجعة:

(1) - الطلاق: 1 .

(2) - بدائع الصنائع: 3 /180و 181 .

(3) - بدائع الصنائع: 3/181 ، الأم: 5/260 .

(4) - تحفة الفقهاء: لـ"علاء الدين السمرقندي"2/177، ( دار الكتب العلمية - بيروت ) ط2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت