تطبيقات [البديل الفقهي] في الفقه الإسلامي
تمهيد
لقد وردت تطبيقات كثيرة لـ [البديل] عند الفقهاء على مختلف مذاهبهم ، فمنهم من طبق [البديل] بمفهومه دون أن يذكر أن هذا من [البدائل] ، ومنهم من طبقه وأعطاه وصف [البديل] ، أو إحدى مشتقاته ، دون أن يجعل لهذه الكلمة خصوصية اصطلاحية ، ونحن في هذا الفصل سنذكر آراء الفقهاء مختارين من ذلك الرأي الذي يحقق لنا صورة البديل الفقهي متغاضين عن كونه راجحا أو مرجوحا ؛ لأن الغرض هو بيان تطبيقات الفقهاء للبديل ، وليس الغرض اختيار هذا الرأي حتى يعمل به ، هذا وقد وردت تطبيقات الفقهاء لـ [البديل] في مختلف التصرفات فقد طبقوه في العبادات ، والمعاملات ، و الكفارات ، والأحوال الشخصية ، لذا فإن هذا الفصل سيتضمن المباحث الآتية:
المبحث الأول: تطبيقات البديل الفقهي في العبادات .
المبحث الثاني: تطبيقات البديل الفقهي في المعاملات .
المبحث الثالث: تطبيقات البديل الفقهي في الكفارات .
المبحث الرابع: تطبيقات البديل الفقهي في الأحوال الشخصية .
المبحث الأول
تطبيقات البديل الفقهي في العبادات
العبادات جمع عبادة ، وهي: الطاعة التي طلبها الشارع من العباد على وجه مخصوص قصد التقرب إليه ، وشكره طمعا في الثواب ، أو تفلتا من العقاب ، فهي علاقة بين العبد وربه ، وبها تزكو نفسه ، ويطهر قلبه ، وتسمو روحه ، وينتهي عن الفحشاء والمنكر ، وقد طلبها القرآن الكريم في كثير من آياته ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21 } [1] ، وقوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 } [2] ،
والعبادة تشمل أنواعا ثلاثة:
1.عبادة بدنية محضة ، كالصلاة والصوم ، ولا تصح فيها النيابة مطلقا .
(1) - البقرة: 21 .
(2) - الذاريات: 56 .