البديل الفقهي والمصطلحات المقاربة
تمهيد
لقد حرص الفقهاء القدامى والمعاصرون على تأصيل المصطلحات الفقهية ، التي يرون أن لها منهجا خاصا ، ومفهوما يختلف من مصطلح إلى آخر ، واجتهدوا في تحصيل الفروق بين هذه المصطلحات ، وبيان المواطن التي تلتقي فيها ، التي تخفى على كثيرين من القراء ، بل ومن المشتغلين في الفقه وأصوله ، لما يرون من أن بيان الفرق مهما كان بسيطا له الأثر في التطبيق ، ومن الشواهد التي تدل على عناية الفقهاء في تحصيل الفروق بين المصطلحات التي تبدو أنها في الظاهر مترادفة ، ما ذكره الإمام القرافي في كتابه الفروق:
(( الفرق الأول - بين الشهادة والرواية - ابتدأت بهذا الفرق بين هاتين القاعدتين ؛ لأني أقمت أطلبه نحو ثماني سنين ، فلم أظفر به ، وأسأل الفضلاء عن الفرق بينهما ، وتحقيق ماهية كل واحدة منهما ، فإن كل واحدة منهما خبر ) ) [1] ،
ونحن في هذا الفصل سنبحث في بيان المصطلحات التي لها تداخل ظاهر بينها وبين [البديل الفقهي] ، وذلك ببيان المواطن التي تتفق فيها مع [البديل الفقهي] ، و المواطن التي تفترق عنه ، حتى تتكامل الفائدة التي عقدت من أجلها هذه الرسالة ، فمجرد الوصول بالبحث إلى تعريف الشيء ، وبيان شروطه وأقسامه ، لا يميز الشيء تمييزا تاما ، حتى تذكر الأشياء التي تتداخل معه تداخلا يطمس خصوصيته الاصطلاحية ، ومن أبرز هذه المصطلحات: العزيمة ، و الرخصة ، والضرورة ، والحيلة ، والنسخ ، ومراعاة الخلاف ، لذا فإن هذا الفصل يتضمن المباحث الآتية:
المبحث الأول: البديل الفقهي والحكم الشرعي .
المبحث الثاني: البديل الفقهي والعزيمة .
المبحث الثالث: البديل الفقهي والرخصة .
المبحث الرابع: البديل الفقهي والضرورة .
المبحث الخامس: البديل الفقهي و النسخ .
المبحث السادس: البديل الفقهي و الحيلة .
المبحث السابع: البديل ومراعاة الخلاف .
المبحث الأول
(1) - الفروق للقرافي: 74 .