بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تنزه عن الشريك والبديل ، والصلاة والسلام على من أنزل عليه خير تنزيل سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى آله وصحبه الذين شرفوا بالفقه والتأويل ،
أما بعد ، فإن من الأمور التي تميزت بها الشريعة الإسلامية ، أنها شريعة الأجيال إلى يوم القيامة ، فإنها تحتوي من النصوص ما تستوعب كل مستحدث في كل مجال من مجالات الحياة ، وأنها ليست شريعة مبهمة يصعب فيها تحصيل الحكم المراد ، فالنبي (صلى اله عليه وسلم) يقول: (( الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ) [1] ، فهناك نوعان من الأحكام:
الأول- حكم لا يعذر المكلف بجهله ، وهو ما علم من الدين بالضرورة .
الثاني- حكم لا يدرك إلا بعد تأمل واجتهاد .
(1) - سنن الدارمي: لـ"عبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدارمي"2 / 319 (دار الكتاب العربي_ بيروت: 1407هـ) ط1 ، تحقيق: فواز أحمد زمرلي و خالد السبع العلمي .