وخاتمة للدراسة التي عقدت من أجل البحث في مفهوم البديل الفقهي ، وتأصيل الأسس الابتدائية له ، فإننا قد وقفنا على أهمية [البديل الفقهي] في التشريع ، ودوره في استيعاب الوقائع المستحدثة ، وأنه تتكامل به المنهجية الشرعية التي يحفظ بها حق الله تعالى وحق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه من العباد دون إفراط أو تفريط ، ودون أن يخل بالشخصية الإسلامية ، ودون أن يجعل المكلف في دائرة الضيق والحرج ، لذا فإن أهم النقاط التي تمخضت عن هذه الرسالة:
أولا- إن أي تصرف ، أو واقعة يجب أن يمرا في سلم شرعي متدرج ، وهذا التدرج في ضوء [البديل] هو كما يأتي:
1.الأخذ بالحكم الأصلي ،
فإذا كان لهذا التصرف ، أو الواقعة حكما أصليا فيحكم عليهما بالحكم الأصلي ، وأمثلة
ذلك كثيرة جدا ، منها: الزواج ، والبر باليمين ، والإتمام في الصلاة للمسافر ، والحكم على الواقعة ، أو التصرف بالأصل ليس لإيجاب المكلف على الأخذ به ، أو لكون الأصل أفضل من البديل من حيث الإباحة ، وإنما هذا الترتيب هو من حيث الترتيب بالأسبق ، لكون الأصل قد سبق البديل في التشريع .
2.الأخذ ببديل الحكم الأصلي ،
فإذا حرم الأصل [1] ، أو لم يحرم إلا أنه لا يتلاءم مع حال المكلف ، ولم يكن هناك
وجوب على أخذه بالحكم الأصلي ، بل توفر الحكم الأصلي مع [بديله] ، فيصار على بديل الأصل .
3.التحريم [2] ،
فإذا لم يوجد للواقعة ، أو التصرف حكما أصليا ، أو [بديلا] ، وكان قد حكم عليه بالحرمة ، فيحكم على هذه الواقعة بالحرمة ؛ لأنه حينئذ قد استنفد كل الحلول التي تخرجه من الضيق والحرج إلى السعة .
4.الترخيص ،
(1) - وأعني بذلك الحرمة الطارئة ، أو العرضية التي تزول بزوال العارض .
(2) - بناء على من قال بأن الأصل في الأشياء الحظر .