الصفحة 110 من 229

فيكون المكلف مخيرا بين الأخذ بالحكم الأصلي ، وبين الأخذ بـ [بديله] ، فإذا وجد الأصل و [بديله] فيجوز الصيرورة إلى [البديل] مع وجود الأصل ، ومع إمكان الرجوع إلى الحكم الأصلي ، دون إيجاب في أحدهما ، وهذا بخلاف الرخصة فإنها لا يجوز الصيرورة إليها إلا بعد فقدان الأصل ، أو عجز المكلف بالإتيان به ، ومن الأمثلة على ذلك:

? الكفارة على اليمين يلجأ إليها المكلف ، وإن قدر المكلف على البر بيمينه .

? الاستيثاق على الدين بالرهن يلجأ إليه المكلف ، وإن وجد الكاتب .

? أخذ الدية في القتل العمد ، يلجأ إليه ولي المقتول ، وإن تمكن من إقامة القصاص على القاتل .

? والمسح على الخفين في الوضوء ، يلجا إليه المتوضئ ، وإن قدر على غسل الرجلين .

? دفع القيمة في الزكاة ، يلجأ إليها المكلف ، وإن قدر على دفع العين .

ويستثنى من هذه القاعدة ، ما كان الحكم الأصلي محرما حرمة طارئة ، فإنه في هذه الحالة يكون البديل متعينا ، ومن أمثلته:

من تزوج من أربعة ، وعفت نفسه عنهن ، فيتعين عليه البديل ؛ لأن الزواج هنا محرم حرمة طارئة - غير لازمة - ؛ لاستيفائه العدد المشروع ،

وأصل هذه القاعدة: إن هذه القاعدة هي تصرف في القاعدة الفقهية المذكورة في شرح مجلة الأحكام العدلية: المادة 53: [ إذا بطل الأصل يصار إلى البدل ] [1] ، فهنا استعمل [البديل] في أحد معانيه اللغوية - وقد تقدم بيان ذلك في التمهيد - ، وهو أن العمل بـ [البدل] لا يجوز إلا في حالة عدم التمكن من العمل بالأصل ، فنحن هنا توسعنا في مفهوم هذه القاعدة ، وصغناها صياغة جديدة تتلاءم مع هذه التوسعة ، ونحن لم نبطل العمل بهذه القاعدة ، وإنما هي تبقى سارية على الجزئيات التي صيغت لأجلها ، بل إننا استفدنا منها في صياغة قاعدة في موضوع البديل الفقهي .

(1) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر: 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت