الصفحة 109 من 229

? مثاله في السنة المطهرة: مبادلة الذهب بالذهب ، أنه لا يجوز التفاضل فيه لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( ثم الذهب بالذهب ،والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد ) ) [1] ، فالأصل هو المماثلة بين هذه المذكورات ؛ لأنه ذكر ابتداء ، وأما [البديل] للأصل فهو ما ذكره النبي (صلى الله عليه وسلم) في آخر الحديث: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد ) ).

? ومثاله في الكتب الفقهية: جاء في كتاب المغني لابن قدامة:

(( مسألة: قال: ومن وجبت عليه بدنة ، فذبح سبعا من الغنم أجزأه ، وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزي عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت البدنة واجبة بنذر ، أو كفارة وطء ) ) [2] ،

فالحكم الأصلي: هو الوفاء بما حدده ، فإذا كان النذر ببدنة ، أو وجب عليه أن يكفر ببدنة ، فالأصل أن يكفر بما حدد ،

و [البديل] للحكم الأصلي: هو الوفاء بما يعادل الأصل ، وهو سبع من الغنم .

المبحث السادس

قاعدة في ضوء البديل الفقهي

القاعدة ، لغة: أساس الشيء ، وفي اصطلاح الفقهاء: هو الحكم الكلي ، أو الأكثري الذي يراد به معرفة حكم الجزئيات [3] ،

ومما تقدم معنا بحثه في مفهوم البديل ، فإننا توصلنا بالبحث إلى أن الأخذ بالبديل لا يكون في حالة العجز عن العمل بالحكم الأصلي ، بل إن المكلف يلجأ إلى البديل ، وإن وجد الأصل ، وأمكن العمل به ، وهذا السلوك سار على جميع أمثلة البديل وتطبيقاته ، فجمعا لهذه الأمثلة وهذه التطبيقات ، فإن من القواعد التي توصلنا إليها في ضوء مفهوم البديل أنه: [ يصار إلى البديل و إن وجد الأصل] ،

(1) - صحيح مسلم: 3/1211 ، البحر الرائق: 6/210 .

(2) - المغني لابن قدامة: 3/294 .

(3) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت