الصفحة 108 من 229

فالواقعة هنا هي فدية الذي لا يستطيع الحلق ، أو التقصير ؛ لعذر ، وقد ذكر الله تعالى أن فدية ذلك { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، فالأصل هنا الصوم ، و [بدائله] الصدقة ، والنسك .

2.الحكم إذا ذكر ابتداء ، فهو [الأصل] ، وما يذكر بعده ، فهو [بديل] له إذا كان في قوته ، ومن أمثلته في الكتاب و السنة و أقوال الفقهاء:

? مثاله في الكتاب قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183 أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 184 } [1] ،

فالواقعة هنا هي الحفاظ على حق الله تعالى ، وذلك عن طريق الصوم ، فالصوم هو الحكم الأصلي ، وقد ذكر ابتداء ، ثم ذكر بعد ذلك حكما [بديلا] للحفاظ على هذا الحق ، وهو إعطاء الفدية ،

وقوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 283 } [2] ، فالأصل في الاستيثاق هو الكاتب هنا ، وقد ذكر ابتداء ، وقد ذكر الله تعالى بعد ذلك الرهن المسلم إلى صاحب الدين ، فجعله تعالى [بديلا] عن الكاتب .

(1) - البقرة: 183و184 .

(2) - البقرة: 283 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت