الصفحة 107 من 229

وأعني بذلك: النصوص التي يكثر فيها [البديل الفقهي] ، فالناظر في الأمثلة التي قدمناها في المباحث السابقة يرى أن وجود [البديل] يكثر في موضعين من النصوص أحدهما النصوص التي تتضمن حكمين قد خُيِّر المكلف بينهما بحرف التخيير [أو] ، والآخر قد ذكر في أوله حكما ، ثم قُرِن بحكم آخر على سبيل الإباحة ، لذا فإن المظان التي يكثر فيها [البديل] هي:

1.النصوص التي تشتمل على التخيير بين حكمين ، بكلمة [أو] ، فهو حرف موضوع للتخيير ، فالأصل فيه أنه موضوع للتخيير ، فالحكم المذكور قبلها ، هو [الحكم الأصلي] ، والحكم المذكور بعدها ، هو [الحكم البديل] لما قبلها ، ومن أمثلته:

? قوله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 196} [1] ،

فقوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ففي الآية دليل على أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة ؛ لأنها ذكرت بحرف [أو] ، وذلك يوجب التخيير [2] ،

(1) - البقرة: 196 .

(2) - المبسوط للسرخسي: 4/74 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت