فهرس الكتاب
فـ [الحاجة] ، فإنها وان كانت حالة جهد ومشقة فهي دون الضرورة ولا يتأتى معها الهلاك ؛ لذا فإنها لا يستباح بها الممنوع شرعا ، فمثلا: الصائم المسافر بقاؤه صائما يحمله جهدا ومشقة فيرخص له الإفطار لحاجته للقوة على السفر [1] ، إلا أنه بصومه هذا لا يصل إلى مرحلة الهلاك ، بخلاف المضطر ،
فـ [الحاجة] تختلف عن [الضرورة] ، من حيث أن ارتباط الحكم بها لا يكون في حالة وصول المكلف إلى حالة الهلاك ، وأيضا ، فإن الحكم الذي يترتب على [الحاجة] يكون المكلف فيه مخيرا بين الأخذ بالحكم الأصلي ، وبين الحكم المترتب عليها ، كما هو واضح في المثال المتقدم ، فالصائم المسافر يكون مخيرا بين الصوم وبين الإفطار ، وليس ملزما بواحد منهما ، فالحكم المترتب على الحاجة يتصف بالشمول والدوام ، وهذان الوصفان هما اللذان يتصف بهما [البديل] ،
فـ [الحاجة] هي سبب مناسب ، لجعلها سببا ينشأ منه [البديل] ، ومن الأمثلة على البدائل التي صارت الحاجة سببا للجوء المكلف إليها:
الكفارة عن اليمين ، وملك اليمين ، والرهن ، ودفع القيمة في الزكاة ، ومباشرة البكر لعقد نكاحها إلخ ، لا يلجأ المكلف إليها إلا في حالة حاجته إليها ، بحيث يستطيع أن لا يقوم بها ، ويرجع إلى الحكم الأصلي ، وحاجتهم هذه لم توصل المذكورين إلى حالة الهلاك ، بحيث أن الحالف لا يصل إلى الهلاك إذا لم يكفر عن يمينه ، وكذلك من لا يدفع القيمة في الزكاة ، فإن الفقير لا يصل إلى مرحلة الهلاك ، وهذا بخلاف الضرورة التي تنشأ منها الرخصة .
المبحث الخامس
مظان البديل الفقهي
(1) - شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر: 34 .