فهرس الكتاب
وبعد البحث عن سبب يتناسب مع مفهوم البديل ، بحيث لا يتعارض مع صفاته التي يتصف بها والتي ذكرناها من قبل ، توصلنا إلى أن [الحاجة] سبب مناسب ينشأ منها [البديل] ، ويشهد على ذلك المعنى اللغوي للحاجة والاصطلاحي ، وكذلك من خلال استقراء الأمثلة القرآنية والحديثية ، وتطبيقات الفقهاء للبدائل نجد أن سبب لجوء المكلف للأخذ بالبدائل هو مطلق حاجته للبديل سواء كانت حاجته لضرورة ، أوغير ضرورة ، لذا فإنه يلزم علينا البحث في مفهوم الحاجة من خلال بيان المعنى اللغوي والاصطلاحي ،
فالحاجة في اللغة: حوج: الحاجة والحائجة: المأربة ، والحوج: الطلب [1] ،
وقيل: الحاجة تطلق على نفس الافتقار ، وعلى الشيء الذي يفتقر إليه ،
والحاجة: القصور عن المبلغ المطلوب ، يقال: الثوب يحتاج إلى خرقة ،
والفرق بين النقص والحاجة: أن النقص سببها ، والمحتاج يحتاج إلى نقصه ، والنقص أعم منها ؛ لاستعماله في المحتاج ، وغيره [2] ،
وفي الاصطلاح:
الحاجة: ما تكون حياة الإنسان دونها عسرة شديدة [3] ،
فيلاحظ من التعريف اللغوي والاصطلاحي للحاجة الآتي:
إن الحاجة تأتي بمعنى مطلق الطلب ، سواء كان المطلوب فعله أوتركه ضروريا ، أو غير ضروري ، والبديل أيضا قد يكون ضروريا ، ومثاله: تعذر الزواج ، والمكلف في ضرورة إلى العفة ، فليس له إلا [البديل] ، وهو ملك اليمين ، أو غير ضروري ، ومثاله: الحالف إذا قدر على البر بيمينه ، وهو [الأصل] ، أو التكفير ، وهو [البديل] ، فالعمل بهذا البديل غير ضروري ، ولا يتعين على المكلف .
إن الحاجة تكون سببا لتكميل المطلوب ، فالخرق في الثوب سبب لترقيعه .
إن الحاجة أعم من الضرورة ، لأن الضرورة قد فُسِّرت بالحاجة ، والمُفَسِّر أعم من المُفَسَّر [4] .
(1) - لسان العرب: 2/242 .
(2) - تاج العروس: 2/25 .
(3) - معجم لغة الفقهاء ل"محمد قلعجي": 171 .
(4) - القاموس المحيط: 2/75 ، مجمع البحرين: 3/15 .