الصفحة 105 من 229

وبعد البحث عن سبب يتناسب مع مفهوم البديل ، بحيث لا يتعارض مع صفاته التي يتصف بها والتي ذكرناها من قبل ، توصلنا إلى أن [الحاجة] سبب مناسب ينشأ منها [البديل] ، ويشهد على ذلك المعنى اللغوي للحاجة والاصطلاحي ، وكذلك من خلال استقراء الأمثلة القرآنية والحديثية ، وتطبيقات الفقهاء للبدائل نجد أن سبب لجوء المكلف للأخذ بالبدائل هو مطلق حاجته للبديل سواء كانت حاجته لضرورة ، أوغير ضرورة ، لذا فإنه يلزم علينا البحث في مفهوم الحاجة من خلال بيان المعنى اللغوي والاصطلاحي ،

فالحاجة في اللغة: حوج: الحاجة والحائجة: المأربة ، والحوج: الطلب [1] ،

وقيل: الحاجة تطلق على نفس الافتقار ، وعلى الشيء الذي يفتقر إليه ،

والحاجة: القصور عن المبلغ المطلوب ، يقال: الثوب يحتاج إلى خرقة ،

والفرق بين النقص والحاجة: أن النقص سببها ، والمحتاج يحتاج إلى نقصه ، والنقص أعم منها ؛ لاستعماله في المحتاج ، وغيره [2] ،

وفي الاصطلاح:

الحاجة: ما تكون حياة الإنسان دونها عسرة شديدة [3] ،

فيلاحظ من التعريف اللغوي والاصطلاحي للحاجة الآتي:

إن الحاجة تأتي بمعنى مطلق الطلب ، سواء كان المطلوب فعله أوتركه ضروريا ، أو غير ضروري ، والبديل أيضا قد يكون ضروريا ، ومثاله: تعذر الزواج ، والمكلف في ضرورة إلى العفة ، فليس له إلا [البديل] ، وهو ملك اليمين ، أو غير ضروري ، ومثاله: الحالف إذا قدر على البر بيمينه ، وهو [الأصل] ، أو التكفير ، وهو [البديل] ، فالعمل بهذا البديل غير ضروري ، ولا يتعين على المكلف .

إن الحاجة تكون سببا لتكميل المطلوب ، فالخرق في الثوب سبب لترقيعه .

إن الحاجة أعم من الضرورة ، لأن الضرورة قد فُسِّرت بالحاجة ، والمُفَسِّر أعم من المُفَسَّر [4] .

(1) - لسان العرب: 2/242 .

(2) - تاج العروس: 2/25 .

(3) - معجم لغة الفقهاء ل"محمد قلعجي": 171 .

(4) - القاموس المحيط: 2/75 ، مجمع البحرين: 3/15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت