العمل وتصحيحه من الخطأ.
وأما التنشئة على الأخلاق الفاضلة فهي جزء من الدين، لأن المسلم إنما يتحلى بالخُلق ابتغاء الجزاء من الله سبحانه [1] .
والتنشئة الخلقية تحتاج إلى مراحل هي: (1) غرس العادات في مرحلة مبكرة فإن الطفل"ينشأ على ما عوده المربي في صغره من حر [2] وغضب ولجاج وخفة مع هواه، وطيش وحدّة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك" [3] ومما يعين على جعل الطفل ذا طبيعة هادئة مراعاة حاجاته الفطرية، فيرضع في وقت طلبه لأن التأخير الشديد يجعله متوترًا، وعدم قطعه من الرضاعة حتى يرتوي، فكثرة الانقطاع عن الرضاعة والقيام عنه مرات يجعله سريع الانفعال، وملاعبته حتى في أيامه الأولى يجعله متزنًا وكذلك تنويمه في الوقت الذي يريد في بداية الأمر، وإذا بكى الطفل من الجوع أو المرض يترك قليلًا ليتعود الصبر، وإذا طلب شيئَاَ قريبًا منه أرشد إلى خدمة نفسه ليتعود الجد والاعتماد على النفس، وإذا شاهد فقيرًا بين له المربي حاله ليرحمه ويشفق عليه، فيتعلم الرحمة والتواضع، وهكذا يمكن للمربي أن
(1) انظر: أصول التربية الإسلامية، عبد الرحمن النحلاوي. ص 65، 98- 99.
(2) حر: الحرارة والشدة وسرعة الغضب.
(3) انظر: تحفة المودود، ابن القيم: ص 187.