بعدَ الإجمال، نحو"اختلفَ القومُ فيمن ذهب، فقالوا ذهب سعيدٌ أَو خالدٌ أو عليٌّ". ومنه قولهُ تعالى {قالوا ساحرٌ أو مجنونٌ} أي بعضُهم قال كذا، وبعضهم قال كذا. وإمّا للاضراب بمعنى"بل"، كقوله تعالى {وأرسلناهُ إلى مِئَة ألفٍ، أو يزيدونَ} . أي بل يزيدون، ونحو"ما جاءَ سعيد، أو ما جاء خالدٌ".
6-أم على نوعين مُتّصلةٍ ومنقطعة.
فالمتصلةُ هي التي يكونُ ما بعدَها متّصلًا بما قبلَها، ومشاركًا له في الحكم وهي التي تقعُ بعدَ همزةِ الاستفهام أو همزةِ التسويةِ، فالأولُ كقولك"أَعليٌّ في الدار أم خالدٌ؟"، والثاني كقوله تعالى {سواءٌ عليهم أَأَنذَرتَهُم أَم لم تُنذِرهم} . وإنما سُميت متصلةً لأنَّ ما قبلَها وما بعدَها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر.
و"أم"المنقطعةُ هي التي تكونُ لقطعِ الكلام الأول واستئناف ما بعدَه. ومعناها الإضرابُ، كقوله تعالى {هل يستوي الأعمى والبصيرُ؟ أم هل تستوي الظُّلماتُ والنُّورُ؟ أم جعلوا للهِ شُرَكاء} . والمعنى"بل جعلوا لله شركاء"، قال الفرَّاءُ"يقولون هل لكَ قِبَلنا حقٌّ؟ أم أنتَ رجلٌ ظالمٌ"يريدون"بل أنت رجلٌ ظالمٌ"وتارة تَتضمَّنُ معَ الإضراب استفهامًا إنكاريًّا، كقوله تعالى {أَم لهُ البناتُ ولكمُ البَنون؟} . ولو قَدَّرت"أم"في هذه الآية للاضراب المحضِ، من غير تَضَمُّنِ معنى الانكار، لزمَ المُحال.
7-بَل تكونُ للاضراب والعُدول عن شيءٍ إلى آخرَ، إن وقعت بعدَ كلام مُثبَتٍ، خبرًا أَو أَمرًا، وللاستدراك بمنزلة"لكنْ"، إن وقعت بعدَ نفيٍ أو نهي.
ولا يُعطَفُ بها إلا بشرط أَن يكونَ معطوفُها مفردًا غيرَ جملةٍ.