394 -عَليّ ابن المحدِّث بهاء الدِّين الْقَاسِم ابن الحَافِظ الكبير أَبِي القاسم ابن عساكر الدِّمشقي، المحدِّث الحَافِظ عماد الدِّين أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 616 هـ]
وُلِدَ في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. وَسَمِعَ من أَبِيهِ، وَعَبْد الرَّحْمَن بن علي ابن الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، والخُشُوعِيّ، والْأثير أَبِي الطّاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بُنَان الكاتب، قدم عليهم، وطائفة كبيرة. وبمكة من أبي - [481] - المعالي محمد ابن الزَّنف، وبحلب، والجزيرة، وَخُرَاسَان. رحل إلى المُؤيَّد الطُّوسي، وَأَبِي رَوْح، وأكثر عن هَؤُلَاءِ، وعُني بالحديث أتمّ عناية.
وَكَانَ ذكيًّا، فاضلًا، حافظًا، نبيلًا، مجتهدًا في الطَّلب. أدركه أجله ببَغْدَاد بعد عوده من خُرَاسَان، من أثر جراحات به من الحرامية في ثالث عشر جُمَادَى الْأولى. وَهُوَ آخر من رحلَ إلى خُرَاسَان من المحدِّثين.
وقد خرَّج للكندي، ولابن الحرستاني، وجماعة. وخرَّج لنفسه أربعين حديثًا، وحدَّث بها سنة ستمائة. وَسَمِعَ منه جماعة من شيوخه، كالْأخَوَين تاج الْأمناء أَحْمَد وفخر الدِّين أَبِي منصور الشَّافِعِيّ، وحمزة بن أَبِي لُقْمة.
قرأت بخطّ عُمَر ابن الحاجب، قال: سألت العزّ ابن عساكر عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ يتشيَّع، وكنتُ أنقم عَلَيْهِ ذَلِكَ، ولا جرَم أَنَّهُ قُصف!
وَهُوَ ابن عمَّة النّسَّابة، وجدّ شيخنا البهاء قاسم ابن عساكر لأمِّه. وللنَّسَّابة فيه مَرْثية حسنةٌ منها:
صاحبي هذه ديار سعاد ... فترفَّق ومُنَّ بالإسعاد
عُجْ عليها نقضي لباناتِ قلبٍ ... مُسْتهامٍ أصماه حبُّ سُعاد
قُلْتُ: عاش خمسًا وثلاثين سنة.