فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1030

لا اللحوم وقد رأينا كل حيوان أهلي يقوم بخدمة الإنسان قوته من الأعشاب كالفرس والبقر وغيرها لا من اللحوم فإذا لا الإنسان في أول فطرته ولا ما يقوم بخدمته من الحيوان يعد نم الضواري فإن قوت القسمين من الثمار والبقول لا من الحيوان المذبوح. وإما اغتذاء الإنسان فيما بعد باللحوم فإنما هو أمر على غير فطرته ونشأته الأولى واستدلوا على ذلك ببراهين ساطعة وأدلة قاطعة. قالوا عار على الإنسان أن يستولى عليه الجوع أو أن يرى قوم بل أطفال وأحداث يهلكون جوعًا لقلة القوت ولو انتفع الناس بما يستغلونه من الأرض بمساعدة الماء والهواء لكان نصف الدخل وافيًا بمعاش أضعاف أضعافهم من البشر فما بال الناس يتعامون عن حرق الأرض وإحيائها حتى تضعضعت أحوالهم مأكلًا ومشربًا ومركبًا وأصبح هذا يهلك شبعًا وذاك يموت جوعًا وهم يتحاسدون ويتنازعون في المعاش وأرض الله واسعة كثير ثمارها فما ضرهم لو حرثوا الأرض واستثمروها على ما ينبغي وخدموها خدمة جد واجتهاد فإنا نراها الآن مع ما عليه الزراعة من التقهقر ووجود أراض واسعة لا يستنبت الإنسان فيها شيئًا في محصولها بالمطلوب لقوت الموجود من الإنسان والبهيم ويزيد ع مؤنه فما الظن إذا أحكمت الزراعة واتسع نطاقها وعمرت الأراضي المتروكة وحسنت تربية الحيوان للانتفاع بدرّه وبيضه وصوفه وشعره ووبره وجلده عند انتهاء أجله بالموت العادي. ثم قالوا ليس من المكروه قتل الحيوان لتغذية الإنسان أن ذلك أمر يمجه الذوق السليم وتمقته النفس لما في ذلك من القسوة بل التوحش فضلًا عما هناك مما ينفر الذوق منه فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت