فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1030

بقلم الأديب المجيد محمد رفيق بك العظم الدمشقي قال

لو تتبعنا تاريخ الإنسان لوجدنا الحرب علة ملازمة له منذ نشأ في بقعته الضيقة الأولى ونما بفعل التوالد فتحول عن تلك البقعة جماعات وأحزابًا في التماس الرزق واضطرت تلك الجماعات والأحزاب إلى الاجتماع المدني الذي ولد فيها المنافسة والحسد وحب التغلب فأخذ بعضها يسطو على بعض ثم عمدوا من ثم إلى أعمال الفكرة فيما يدافعون به عن أنفسهم عند مسيس الحاجة فاستعملوا العصا ونحوها من الآلات الحقيرة حتى اضطروا بحكم الضرورة إلى استبدالها بما هو أشدّ منها تأثيرًا وأقوى فعلًا فاخترعوا الفؤُوس والسكاكين من الحجر الصلد ثم ترقوا من ذلك على عملها من النحاس ثم من الحديد وترقت بهم الحاجة مع ترقي المدنية إلى تخطيط المدن وتشييد الأمصار وحفر الخنادق وإقامة الأسوار واختراع السيوف والرماح والدروع وما ماثل ذلك من آلات القتال.

ولا يخفى أن كل هيأة اجتماعية لابد لها من رئيس يدبر أمورها والظاهران أول جمعية من الإنسان انضم أفرادها في سلك الاجتماع أقامت لها رئيسًا ينظم سيرها ويقوم بأمرها ومن ثم تأسست الحكومات البسيطة التي يرأسها الشيخ ثم الأمير وهكذا تقدمت بتقدم المدينة والعمران إلى أن صارت حكومات كبرى منتظمة يتولاها الملك أو السلطان ومن البديهي أنه يقدر عظم الجمعية تعظم مطامعها فتندفع إلى التغلب على الضعيف من الجماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت