قد جاءكم جيدًا لا زيف فيه فلم ... يجد لكم في سوى زيف العدا رغبا
والدين لا تجعلوه خلف أظهركم ... إنّ الحياة بغير الدين محض هبا
فقد بذلت لكم نصحي وملتمسي ... يا قوم قلبٌ سليمٌ للقبول صبا
بقلم حضرة البارع رفله أفندي تاوضروس من سوهاج
من يلتفت إلى الصنائع ببلادنا وما صارت إليه أحوالها من التقهقر والاضمحلال حتى أمست في زوايا النسيان مسدولًا عليها حجاب الإهمال بين غالب الوطنيين ويرى أن الصنّاع بعد ما صرفوا النفس والنفيس وجاهدوا كل الجهد لحفظ حالتها كما كانت ولم يجدوا مساعدًا ولا نصيرًا يئست نفوسهم وتركوها ورضوا بما دونها مسلمين للمقادير تجري في أعنتها لا يسعه إلا أن يأسف عل تلك الحالة التعيسة.
ولو نظرنا على حالة أوروبا من جهة الصنائع لرأيناها كل يوم في تقدم باهر ونرى السياسيين وأصحاب الثروة يشتغلون بأنفسهم لتقدمها ويساعدون بأموالهم لنجاحها والحكومات هناك تعيرها جل الالتفات وتتخذ كل الطرق التي يتوصل بها لترويج بضائع المشتغلين فيها وتعقد المعاهدات التجارية مع الدول الأخرى توصلًا على ازدياد تداولها وقد وضعتها في المركز الأسمى فكم من صانع عنده من أبدع في عمله فنال من حكومته الجوائز المالية والنياشين العلية مثل المسيوجيكار الفرنساوي الذي اخترع نولًا للمنسوجات المنقوشة وعرضه في معرض الصنائع الذي صار في باريز فنال عليه نيشانًا ثم زاره