صفاء فكر المرتاض الذي لم يأكل غير النباتات ووصوله إلى علوم ومعان لم يصل إليها لو كان آكلًا للحوم لا ننكر وجود الكثير من النباتيين الجبايين مشتغلين بالإفساد وقتل المارّين بهم مع جهلهم الجهل الشنيع وشراسة أخلاقهم فهذا برهان غير مطرد) الثامن. الاغتذاء النباتي يناسب الجمال الطبيعي جدًا فإنه يخول الهيئة ومنظر الجسم سمة خصوصية من الرقة والخفة ويعطي اللون والبشرة بهاء خصوصيًا حتى قال بعض أهل النظر أننا نرى أجمل النساء في بريطانيا من أهل إيرلانده أي من نساء القرى اللاتي يغتذين بالكمأة (البطاطة) (وكذلك نساء العرب اللاتي لا يأكلن الحم إلا في الأعياد والأفراح فإنهم في
جمال خلقي لا يبلغه الجمال الصناعي وإنما يضاف للنبات جودة الهواء وعدم اختلاط الأنساب فكل قبيلة تمتاز بسحنة معلومة لعدم اختلاطها بغيرها بخلاف المدن فإنها لكثرة الاختلاط التناسلي توجد فروق كثيرة في السحن وربما وجدت بين شقيين أو توأمين أخذ كل واحد منهما شكلًا من أشكال أبويه وأجداده)التاسع. أن شعائر الإنسانية تأنف من تلك المشاهد الفظيعة من ذبح وسلخ وغير ذلك مما يكرهه الذوق (كل إنسان وما اعتاد فلا يلزم من استبشاع البعض استبشاع الكل فإننا نجد الاختلاف في نفس النبات فنرى قومًا يأكلون نباتًا يستقبح أكله قوم آخرون) العاشر. من ألزام أن نفصل عن الألفة طبقة من الناس مهنتهم اليومية ذبح الحيوانات وسلخها فلو كلف كل منا بذبح ما يلزم لأكله لعدل عن أكل اللحم من تلقاء نفسه وفضل عليه أكل البقول (هذا برهان ضعيف جدًا فإن فصل طبقة من الناس تنزح المراحيض وتشتغل في مناجم الفحم ودبغ الجلود أظلم لو كانت