الاثنين ما ساء أحدهم فلم تنافر أبناؤهما واتخاذ السوريون في جانب بعيد عن المصريين وإن ساكنوهم في مصر ألم يكن الأجدر بنا أن نصرف علومنا ومعارفنا وقوانا العقلية في صلاح بلادنا وبث روح العلم والحياة الوطنية فيها. أبراتب قدره عشرون جنيهًا يبيع المرء منا أخاه ووطنه بل جنسه ودينه أم بكلمة تغرير نصرف حياتنا في خدمة الأجنبي لنعينه على إخواننا لينتقم منهم بغير ذنب ويجني على غير جانٍ. بئس والله ما أوصلتنا إليه هذه الخزعبلات التي
نسميها بالعداوة في غير مصلحة جهلًا وحماقةً. فضحنا أنفسنا بنقل عوراتنا للغير سفاهةً وجنونًا. بعنا هيئتنا للأجنبي بلا ثمن خبلًا وبلاهة. ولو اجتمعت كلمتنا وائتلفت نفوسنا وصفت بواطننا وصرفنا هذه الهمم في حفظ الوطنيين وإعلاء كلمة الجنسين لحسدتنا المعالي ووقفت أوروبا تنظرنا بعين الإعظام والإجلال ولكن قضت شقوة الشرقيين أن يكونوا كحظب النار يأكل بعضه بعضًا لينتفع الغير بنارهم اصطلاءً وطبخًا واستعمالًا فيما يشأ. والعهد قريب والعود غير عسير فما نتكلف في جمع الكلمتين وتوحيدها أكثر من الانصراف عن شياطيننا الذين قاموا فينا خطبًا ووعاظًا بدروس يتلقونها اليوم بعد الآخر عن الأجنبي وتبادل الزيارات والمسامرة في المجامع وإخلاص السير وما ذلك على الله بعزيز وإلا إذا بقينا على هذا التنافر والتضاد اتخذنا الأجنبي آلات لتنفيذ أوامره فيوقع بيننا العداوة والبغضاء وربما انتهى الأمر إلى ما لا تحمد عقباه بجهالتنا واعتمادنا على العضد الأجنبي وفي ذلك من الخزي والعار مالا تمحوه أكبر الحسنات. واأُسفاه رجال قضى أباؤهم الدهور الطويلة يتبادلون العمران والاستيطان