ينافقونهم أننا لا نستبدل السكون بالحركة ولا الأمن بالخوف ولا ننافر أوربيًا ولا ندر صفو الراحة بالفتن التي تثيرونها لينتفع الغير بها ولا نرجع عن معاشرة الأجانب ومعاملتهم ومزاحتمهم في أندية الأنس والسمر ولا نغير شيئًا من طباعنا التي جبلنا عليها ولا ننسى تظاهر الأوروبيين معنا بالفرح والسرور وتوافق خواطرهم معنا وإحساس جموعهم بما تحس به من الآلام المعنوية فقد نبهتنا كثرة الفتن السابقة وسعي المرجفين في إفساد ذات البين ووقفنا على دسائس المرجفين وغاياتهم وعلمنا سوء مقصد موزعي الأوراق في الطرقات تهيجًا للأفكار والواقفين في الشوارع من الأجراء يسبون عظيمًا ويشتمون أميرًا يحركون بذلك أحد الوطنيين للتعرض لهم ليقال أن الوطنيين تعدوا على الأجانب وهي حي صبيانية عرفها الأوروبيون قبل المصريين فكل هذا مرسوم بين أعيننا. وأني بصفة كوني عضوًا من أعضاء الهيئة الوطنية أزيد أخواني نصحًا بأنه يوجد أناس يتخللون المجالس مهيجين فإنهم أجراء مناحيس واخرجوهم من مجالسكم مدحورين لئلا يحركوا فيكم حمية غضب بها تحدثون ما لا يحمد ولا يناسب السكون الذي تطالبنا به الحالة الحاضرة. ويوجد أناس من الحشاشين واللصوص والأشقياء والأسافل اتخذوا النم والكذب وظيفة لهم ينسبون إليكم أكاذيب ومفتريات فإذا رأوا أنسًا اجتمعوا في مأتم لتعزية صديق لهم قالوا أنهم يدبرون ثورة ويؤلفون حزبًا ويثيرون فتنة وهذه الطائفة التعيسة غير خفية عليكم فلا تدخلوهم مجالسكم