إليه أقاصيص كعب إلا التوراة وليس فيها شيء من القصة ووصف ابن قلابة ويستحيل على ملوك الدول الآن بناء مدينة من ذهب وفضة ولا يوجد في معادن الزبرجد والياقوت ما
يكفي لعمل عمد قصر فضلًا عن مدينة قضى العمال في بنائها ثلثمائة سنة فيلزم لها من العمد ما يساوي جبلًا عظيمًا خصوصًا وأنها عمد تقطع كما تقطع الصخور فلابد وأن يكون قد تخلف من الأحجار الثمينة عند قطعها ما يكون حليًا للعالم اجمع ولو كان شيء مثل هذا ويعلمه كعب لكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعلمه أولى ولم يصح عنه شيء في هذا على أن عادا كانوا يسكنون بين عمان وحضرموت وهي بلاد الأحقاف وكلها أرض ذات رمال ولم يكن فيها معادن ذهب ولا فضة ولا ياقوت ولا زبرجد وأن قبل أنه استحضر الذهب والفضة من بعيد قلنا أن هذين المعدنين لم يكونا مستخرجين ومستعملين بقدر ما هما عليه الآن ومع عناية الأمم باستخراجهما في العصر الحاضر فإن المستعمل منهما لا يكفي لبناء مدينة يصرف الصناع في بنائها ثلثمائة عام والقرآن الشريف لم يتعرض لهذه القصة ولا ذكر شيئًا ما يومي إليها فلا نعول عليها والحق أن ذات العماد وصف للقبيلة أو لبلدهم المحكم بناؤه الصخرى أو المنحوت في الجبال فإن القصد زجر الكفار بأن الله تعالى أهلك عادا مع شدتها وقوتها وعملها الأعمال العجيبة كما أهلك ثمود أي قوم ثمود الذين جابوا الصخر أي قطعوه واتخذوه بيوتًا وكما انزل الهلاك بفرعون ذي الأوتاد فهو قادر على أهلاكهم لتكذيبهم رسوله كما أهلك من كذب رسله السابقين والله أعلم.