سبعة عشر ميلًا في الدقيقة وتدور حول الشمس مرة فتسير بنا كل يوم أكثر من مليون ونصف من الأميال وكل ذلك بتقدير العزيز العليم وخلقه لا بطبع تلك الأشياء فإنها مخلوقة له تعالى بعوارضها. وإذا نظرنا إلى قوله عن كسوف الشمس لوجدناه يقول كسوف الشمس على ثلاثة أنواع كلي وجزئي وحلقي وسبب هذه الأنواع أن القمر قد يقترب من الأرض حتى يظهر قرصه أكبر من قرص الشمس للواقف على سطح الأرض وقد يبتعد عنها حتى يظهر قرصه أصغر من قرص الشمس وقد يكون بين بين بحيث يظهر قرصه مساويًا لقرص الشمس فإذا اتفق أنه مر أمام الشمس وقرصه أكبر من قرصها كسفها كسوفًا كليًا بالنسبة إلى الواقف في حركة ظله وجزئيًا بالنسبة إلى الذين على جوانبه وإذا مر أمامها وقرصه مساو لقرصها كسفها كسوفًا كليًا عمن تحت رأس ظله حال مروره أمامها وكسوفًا جزئيًا عمن حاد عن رأْس الظل وإذ مر أمامها وقرصه أصغر من قرصها لم يصل ظله الأرض والواقف تجاه رأس ظله يرى الشمس المكسوفة حلقة مضيئة فيكون الكسوف عنده حلقيًا وأما الواقف منحرفًا عن رأس ظل القمر فيرى جزءًا من الشمس مضيئًا والباقي مكسوفًا. وإذا نظرنا إلى قوله عن الشمس لوجدناه يقول الشمس أهم لنا من جميع النجوم وهي أكبرها منظرًا وأوسعها نورًا وأشدها في أرضنا تأثيرًا بفعل الله تعالى وتقديره وهي مركز النظام الشمسي وحولها تدور أرضنا والسيارات رفيقاتها ومنها تستمد النور والحرارة وبها تقوم حياة ما فيها ويحدث الله كل
التغيرات التي تطرأ عليها من برد وحر وصحو ومطر الخ ولا يصلنا من نورها وحرارتها إلا جزء واحد من ألفين وثلاث مئة ألف ألف جزء لأن أرضنا لا تعترض إلا لهذه الأشعة من