سرى فينا من الآباء سر ... يسوق البر نحو الموذينا
فإن عشنا منحنا سائلينا ... وإن متنت نفحنا الزائرينا
_ ومنها بعد التخلص والمديح _
أأنسى يوم مصر والبلايا ... تطاردني ولا ألقى معينا
فكنتَ الغوث في ويم كريه ... أخاف الشهم والحبر ألسمينا
مدحا فيه في إشراق شمس ... فلما جاء مغربه هجينا
وهل أنسى هجوم الجند عصرا ... بلا علم وقد كنا فجينا
أحاطوا بي وسدوا كل باب ... وصرنا بين أيدي الباحثينا
وكان السطح مملوءًا بجند ... وخلف البيت كم وضعوا كمينا
فأدركت الوحيد وكان صيدًا ... قريبًا من فخاخ الطالبينا
وأرشدت النديم إلى مكان ... رآهُ بعد حيرته مكينا
وأعمى الله عنا كل عين ... وكان للعساكر ناظرينا
وصرنا فوق سطح فيه علو ... يحطم هاويًا منه متينا
فلم أرهب وثوبي من طمار ... ولم أنظر شمالًا أو يمينا
فقد كنا بلا ستر يرانا ... أمام العين كل القاصدينا
وكم سرنا بلا خوف جهارا ... ركبنا الخيل أو جئنا السفينا
وهل أنسى تصدّي بعض قوم ... لأن أُمسي بحيهم طعينا
فخلفت العيال وسرت ليلًا ... ولم أحمل حمول الظاعنينا
فكنت الغوث يا جداه دوما ... وقعنا في المهالك أو قُفينا