في بلد من البلاد فلو كانت فتنة اسكندرية إسلامية كما زعموا لجرت الدماءُ أنهرًا في الصعيد فسكون المصريين وامتزاجهم بالأقباط امتزج الأهلية أيام الفتنة أكبر دليل على أن المصري لا يعرف التعصب الديني ولا ينقض عهدًا ولا يخفر ذمة ولا يتعدى على وطني أو مستوطن. والخفايا التي ستروها عن أوروبا تسهيلًا لمقاصدهم قد ظهرت ظهور الشمس حتى في مجامع انكلترة وبعض الإنكليز كتب فيها كتبًا وبين حقائق الواقعيات على ما هي عليه فالمكاتب الذي يرمينا بخيان الوطن وتهيج الأكفار والسعي في إثارة الفتن يعذر بفقده الإدراك وعدم بلوغه مبلغ الرجال فإنه من جماعة جهلة يتجرون بذاتهم ونفاقهم وأكاذيبهم ولو لقنوا كلمة الحق ما نطقوا بها لعدم تعود ألسنتهم على ذلك فليهدأ روعًا وليسكن جاشًا فإنه لا في العير ولا في النفير وهو أوهي وأحقر من أن يدخل مع الكتاب في ميدان لا تتطاول إليه أعناق ساداته إذ لولا اليد الأجنبية التي حملتهم على أصابعها ما دار لسان أحدهم في فمه تهيأ لكلمة ينطق بها أمام المصريين. إلا يرى أن ساداته الجهلة اطردوا من بلادهم مدحورين مذمومين بهذه المساعي الخبيثة وإفساد أفكار مواطنيهم تذرعًا للفتنة وتهيئًا لثورة يمهدون بها طريق التداخل الأجنبي في بلاد مس جلدهم ترابها وكيف يرجى الصدق والإخلاص ممن خانوا وطنهم وسلطانهم وأهلهم وخلانهم وكانت بلادهم أولى بالخدمة أن كانوا من المصلحين. وأقرب الحوادث منا وجود أحد الأجراء خطييًا في محفل من محافل بيروت الماسونية يحرض الناس فيه على نبذ الطاعة السلطانية والإنجاز إلى الغير فاستحق هذا الخائن الطرد والإبعاد. فأية عصبية ينتسب إليها الإجراء وهم