كفَّر الله بها خطاياه )) [1] . ورُوي عن
عليٍّ أنَّ الحدَّ كفَّارةٌ لمن أقيم عليه [2] ، وذكر ابنُ جرير الطبري في هذه المسألة اختلافًا بين الناس، ورجَّحَ أنَّ إقامة الحدِّ بمجرَّده كفارة، ووهَّن القول بخلاف ذلك جدًا [3] .
قلت: وقد رُوي عن سعيد بن المسيب وصفوانَ بنِ سليم أنَّ إقامة الحدِّ ليس بكفَّارة، ولابدَّ معه من التَّوبة، ورجَّحه طائفة من المتأخِّرين، منهم: البغويُّ [4] ، وأبو عبد الله بن تيمية في"تفسيريهما"، وهو قولُ ابنِ حزم الظاهري [5] ، والأوّل قولُ مجاهد وزيد بن أسلم والثوري وأحمد.
وأما حديث أبي هريرة المرفوع: (( لا أدري: الحدودُ طهارةٌ لأهلها أم لا؟ ) )فقد خرَّجه الحاكم وغيره [6] ، وأعلَّه البخاري، وقال: لا يثبت، وإنَّما هوَ من مراسيل الزهريِّ، وهي ضعيفةٌ، وغلط عبد الرزاق فوصله، قالَ: وقد صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الحدود كفارة [7] .
(1) أخرجه: أحمد 2/335، والبخاري 7/148 (5642) ، وفي"الأدب المفرد"، له
(492) ، وابن حبان (2905) ، والبيهقي 3/373، والبغوي (1421) من طرق عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، به.
(2) أخرجه: البيهقي في"السنن الكبرى"8/329، عن علي، موقوفًا.
وأخرجه مرفوعًا: أحمد 1/99 و159، والترمذي (2626) ، وابن ماجه (2604) ، والحاكم 1/7 و2/445 و4/262، والدارقطني 3/215، والقضاعي في"مسند الشهاب" (503) ، والبيهقي 8/328، والبغوي (4182) من طرق عن أبي جحيفة، عن علي، به مرفوعًا، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) )وذكر الدارقطني في"علله"3/128-129
س (316) ثم قال: (( رفعه صحيح ) ).
(3) ذكره: الطبري في"تفسيره"عقب (9296) .
(4) انظر: تفسير البغوي 2/50.
(5) انظر: المحلى 13/9.
(6) أخرجه: الحاكم 1/36 و2/14 و450، والبيهقي 8/329 من حديث أبي هريرة، به.
(7) انظر: التاريخ الكبير 1/154 (455) ، وتفصيل ذلك في كتابي"الجامع في العلل".