فهرس الكتاب
فمما غشى نصاعة الإسلام وجلاوته ما ظلت الثقافات الأسطورية والذهنيات الخرافية تُراكِمُهُ على مبادئ الدين الحنيف من زيف حملته الأمم والأقوام من وثنياتها ومن نِحَلِها التي كانت عليها وأدمجتها بتلقائية في الاسلام، ومارستها على أنها منه، ثم أضاف التطور الحضاري والتاريخي إليها ما جَدَّ من اعتقادات أفرزتها المجتمعات الإسلامية المفتوحة على الثقافات الكونية، والمتقلبة عبر أطوار من التبدي والانحطاط أضاف منسوبا آخر من التشويهات الثقافية والاعتقادية التي كانت تتوغل في العقلية المسلمة على حساب نصاعة الاسلام، الأمر الذي أذهب بجوهر الدين بحيث لم تعد معه العقيدة الاسلامية على صعيد الممارسة والاعتقاد إلا جملة من التقاليد التي تتوارثها الأجيال بما يلحق التقاليد عادة من تحوير شكلي سلبي متفاقم..
الافرازات المدنية المادية الضارة ستعمل على تحويل الانسانية إلى الاسلام
لقد طفقت المسيرة الحضارية تفرز مزيدا من فوضاها ومن الإرهاقات التي تخلخلت بها كثير من المسلمات المدنية والأخلاقية والروحية في نفوس البشر، الامر الذي أفسح المجال أمام شيوع السفاهة قيما وروابط، وهو ما سيستمر في زحزحة الإنسانية بعيدا عن الدين والفضيلة، لينتهي بها إلى ضرب الأسس ومعاكسة السنن الفطري والإجتماعي كلية، وفي ذلك دفع للإنسانية - بتجرع الغصص ومزيد من التقهقرات - كي تفكر في إيجاد البديل الروحي الذي يعصمها من الغرق، ولن تجد مثل القرآن دستورا يأخذ بيدها ويروِّمُها على مبادئ إلهية كريمة ..