دراسات في رسائل النور
أديب إبراهيم الدباغ
من ملامح
التربية السلوكية عند النورسي
قدم هذا البحث إلى الملتقى الدولي"التربية السلوكية عند النورسي"الذي عقدته كلية الآداب بجامعة القاضي عياض بالمغرب في 14-16 /1 /2003
مدخل إلى فلسفة"النورسي"التربوية
لو شئنا أَنْ نلخص فلسفة"النورسي"التي تُوَجِّهُ منطلقاته في"التربية السلوكية"للأفراد والجماعات لقلنا إنَّها كلمتان اثنتان لا يعدوهما، وهما"الجمال والجلال"، فالجمال عنده هو لُبُّ الحقيقة الإنسانية، ولُبُّ كُلِّ الحقائق في الوجود.
فجمال الحقيقة الإنسانية لا بُدَّ له من مِرْآةٍ ينعكس عليها ويتجلَّى فيها، والسلوك البشري في الفكر والحياة هو المرآة التي تعكس من صور هذا الجمال على قَدْرِ استشعار الإنسان بقيمته الجمالية النفيسة في هذا العالم، ومن حيثُ كَوْنُه سيدَ الكائنات، وأعلاها قَدْرًا، وأعظمها قدرةً على ترجمة إشارات الجمال في سويداء الروح إلى سلوكٍ حياتي، وشعورٍ وجداني، ومنهج ذهني يمارس من خلاله شؤونه المعيشية والحياتية، ويُقَوِّمُ على ضوئه ما يعرض له من أفكار ومذاهب، فيحكم لها أو يحكم عليها، في إطارٍ من رُؤى ذوقية سامية المنشأ، رفيعة المنبع، يتناول برهافتها المعاني والمباني، ويتعامل بموجبها مع كليات الأفكار وجزئياتها وتشكلاتها في بُنَى الإنسان الحضارية والمدنية، ونشاطاته الفنية والأدبية والفلسفية.