الصفحة 1664 من 3036

بديع الزمان النُوْرْسي

سيمياء الشكل والصميم

أ.د. عشراتي سليمان

جامعة وهران-الجزائر

فاتحة

عالم النورسي الفكري يدحر بلا محدوديته. فهو عميق كالبحر، شاسع كالمحيط، مترامي بلا ضفاف .

لم يترك القرآن بصمته الذهبية على روحه فحسب، بل لقد حمل تراثه برمته تلك البصمة، إذ جاءت آثار القرآن وخصائصه البنائية والمنهجية والأدائية ملموسة في النص النوري: تكرار تثبيتي، استدعاء توجيهي، استرسال تكميلي، تمثيل توضيحي، تخشيع، تذكير، تبصير، إدهاش، تحسيس بالطبيعة والكون، تركيز على التوحيد، جعْلُ الإنسان محور الوجود وغاية المخاطبات.

تبهرنا سيرة النورسي فنتطلع إلى تراثه الروحي، فنجده حقا قد استوعب العمر ورصد الأيام، ونعجب من هذه السيرة الحميمة التي تتطابق في التفاصيل والكليات مع القرآن، فلا يخامرنا أدنى ريب من أن الظاهرة الإنسانية التي تواجهنا، ظاهرة قدمها في القداسة راسخ..

تظل الدهشة تلازمنا والتساؤل يلح علينا لماذا حازت هذه الشخصية كل هذا الثقل الذي يجعلها أسطورة في عصر أعلن عن موت الأسطورة؟

هل تأَتَّى له أن يحوز الخلود من كونه جمع في شخصيته طبيعتين لا تتداخلان عُرْفًا: القديسية والكارزمية ؟

الكارزمية وحدها لا تفي بشرط الكونية، فهي بعد كل شيء بطولة إدهاش تختزل - عادة - مسافة الحلم،لأنها تتقاطع مع الفاجعة على أقرب سبيل.. وكذلك القديسية وحدها بلا رؤية وأفق إنجازي، تظل حيثية صلاح وسكينة، لكنها لا تحوز قوامة الرمزية.

ترى بأي المعايير نكيل جغرافية هذا الصالح ؟

أو ليس من الحكمة والبيان أن نردد نحن هنا، ما ردده هو عن شيخه هناك:

أقول كما قال مولانا جامي:

يا رسول الله ما ضر لو دخلت الجنة مع الداخلين ككلب أصحاب الكهف في زمرة أصحابك الأولين. أينا أليق بالجنة أنا أم من حرس الكهف سنين، هو كلب أصحاب الرقيم، وأنا كلب أصحاب الأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت