ترجمة أُسَيد احسان قاسم
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)
لا اخفي ما اشعر به من سعادة وانشراح من أعماق روحي وأنا اكتب هذه الكلمات القصيرة لهذه الذكريات الجميلة، وهي باكورة أعمال ولدي الحبيب.. فالحمد لله أولا وآخرًا.
ولئن تعذر في زماننا هذا مصاحبة الصالحين لندرتهم أو لصعوبة الوصول إليهم والتشرف بين أيديهم، فلتكن مجالستهم والعيش معهم في ذكرياتهم العطرة: فهم القوم لا يشقى جليسهم، وقديمًا قيل: وخير جليس في الزمان كتاب.
وعلى الرغم من أهمية هذه الذكريات التي تعرض جوانب من الحياة اليومية ومواجهة الأحداث - قد لا تسجلها كتب التراجم المألوفة - إلا أنها غيض من فيض، وباقة زهر اقتطفت من بستان اينع بجهود الباحث التركي والمؤرخ الشاب »نجم الدين شاهينر« حيث قضى أكثر من عشر سنوات متواليات - وما يزال - في جهد متواصل وبحث دؤوب وتجوال مستمر، مستخدمًا كل ما يستطيع من أساليب علمية وطرائق فنية.. لجمع شتات الذكريات وشوارد الخواطر حول الأستاذ النورسي.
فما ترك مدينة أو قرية في مختلف أنحاء تركيا شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا إلا ورحل إليها مترجلًا أو على ظهر دابة أو داخل سيارة مما يذكرنا بصدق السلف الصالح وهمتهم في طلب العلم فلا تراه إلا حيث يطرق سمعه أن هناك من شاهد النورسي أو عاش معه أو يتذكر عنه موقفًا من مواقفه ولقطة من لقطات حياته.
فنشر لحد الآن - وبالمنهج العلمي المعزز بالأدلة والبراهين - شهادة أحد عشر ومئة شاهد حي يرزق في خمس مجلدات وسماه: ( Son Sahitler Bediuzzaman Said Nursiyi Anlatiyor) أي: الشهود الأواخر يعرفون سعيد النورسي.