الصفحة 1554 من 3036

وقال بعد ذلك: ( لقد كتب هذا القسم لاستشارة إخواني في خدمة القرآن، وليكون تنبيهًا لي، لإنفاذ ما كنت أحمل من نية مهمة حول كتابة مصحف شريف يظهر فيه نقش إعجازي؛ وهو قسم من مئتي قسم من أقسام إعجاز القرآن الكريم فعرضت لهم تلك النية لمعرفة آرائهم حول كتابة ذلك المصحف الشريف الذي يبين النقش الإعجازي مع الاعتماد على المصحف المكتوب بخط الحافظ عثمان واتخاذ آية المداينة وحدة قياس لطول الصفحة وسورة الإخلاص لطول السطر) . (1)

وكان قبل ذلك قد جزم بهذا الوجه من وجوه الإعجاز وذكر له أمثلة، وذلك في رسالة"المعجزات الاحمدية"حيث قال: (نحصل مما سبق: أن القرآن الكريم لا يدع أحدًا محرومًا من تذوق إعجازه، فلكل طبقة من أربعين طبقة من الطبقات المتباينة للناس لهم حظهم من هذا الإعجاز أو يشعرهم القرآن بإعجازه، حتى انه يبين نوعًا من إعجازه لأولئك الذين ليس لهم نصيب من العلم ولا يملكون سوى الرؤية من دون القدرة على الاستماع أو الفهم أو الإدراك القلبي، وذلك كالآتي: إن كلمات المصحف المطبوع بخط"الحافظ عثمان"تتقابل وينظر بعضها إلى بعض، فمثلًا: إن كلمة"وثامنهم كلبهم"التي هي في سورة الكهف تناظر كلمة:"قطمير"التي هي في سورة فاطر، فلو ثقبت الصفحات ابتداءً من الكلمة الأولى، لتبينت الكلمة الثانية بانحراف يسير ولفهم اسم الكلب، وكذا كلمة"محضرون"المكررة مرتين في سورة يس ، نرى إحداهما فوق الأخرى، وهما يقابلان كلمة"محضرون"، و"محضرين"التي في آخر سورة الصافات، فإذا ما ثقبت إحداها لظهرت من خلال الصفحات الكلمة نفسها مع انحراف قليل، وكذا كلمة"مثنى"التي هي في آخر سورة سبأ تنظر إلى الكلمة نفسها التي هي في مستهل سورة فاطر، ففي القرآن تتكرر كلمة"مثنى"ثلاث مرات، وتناظر اثنتين منها ليس موضع المصادفة قطعًا.

(1) المكتوبات، ص 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت