الصفحة 1572 من 3036

ومثلًا: (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) (1) هذه الآية الكريمة تبين معجزة من معجزات سيدنا موسى عليه السلام، وهي تشيرُ إلى أنه يمكن الإستفادة من خزائن الرحمة المدفونة تحت الأرض بآلات بسيطة، بل يمكن تفجير الماء، وهو ينبوع الحياة، من أرض صلدة ميتة كالحجر بوساطة عصا، فهذه الآية تخاطب البشرية بهذا المعنى: يمكنكم أن تجدوا الماء الذي هو ألطف فيض من فيوضات الرحمة الإلهية بوساطة عصا، فاسعوا واعملوا بجد لتجدوه وتكشفوه، فالله سبحانه يخاطب الإنسان بالمعنى الرمزي لهذه الآية:"ما دمت أسلم بيد عبد يعتمد عليَّ ويثق بي عصا، يتمكن بها أن يفجّر الماء أينما شاء، فأنت أيها الإنسان إن اعتمدت على قوانين رحمتي، يمكنك أيضًا أن تخترع آلة شبيهة بتلك العصا أو نظيرة لها، فهيا اسعَ لتجد تلك الآلة" (2) .

كما ذكر من معجزات الأنبياء السابقين: إبراء الأكمه والأبرص وتليين الحديد وإذابة النحاس، وإحضار الأشياء من مسافات بعيدة، وتسخير الجن والشياطين في أمور نافعة، وغيرها (3) .

وبعد هذا العرض لمباحث علوم القرآن في رسائل النور يتبين لنا أن النورسي لم يذكر جميع مباحث علوم القرآن، حيث اكتفى منها بما يخدم هدف رسائله، وما تستدعي مادة كتابته أن يعرض له، ولذا أطال الحديث في إعجاز القرآن وفصل في الحديث عنه فهو أقرب مباحث علوم القرآن لموضوع رسائل النور، ويمكن بواسطته إقناع الكثيرين بعظمة القرآن وصلاحيته لجميع العصور، وكان النورسي حريصًا على بيان أن لكل طبقة من الناس حظها من الإعجاز (4) ، ترغيبًا للجميع أن يقبلوا على القرآن ويحملوا رايته ويكونوا من أهله العاملين بما فيه.

المبحث الثاني

التفسير في رسائل النور

يمكن تقسيم المواضع التي عرض فيها النورسي لتفسير القرآن الكريم إلى قسمين:

(1) البقرة، آية 60.

(2) الكلمات، ص280.

(3) الكلمات، ص286-290.

(4) المكتوبات، ص238-240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت