الصفحة 1612 من 3036

يظهر من هذه العبارات أن النورسي يرى البسملة جملة عظيمة المحتوى، غزيرة المعاني، يمكن للمتأمل فيها استنباط مقامات وأحكام ومقاصد كثيرة، فالحاجة إليها ماسة وقائمة مهما تكررت، كما يمكن أن يقال: إن للبسملة في بداية كل سورة معنى يخص هذه السورة وموضوعها، وهذا الكلام اللطيف الذي قاله النورسي قام كل من البقاعي وطنطاوي جوهري بتطبيقه، فإنهما قبل الشروع في تفسير السورة يفسران البسملة بما يلائم تلك السورة، ففي أول سورة الدخان قال البقاعي:"مقصودها الإنذار من الهلكة لمن لم يقبل ما في الذكر الكريم الحكيم من الخير والبركة، رحمة جعلها بين عامة خلقه مشتركة وعلى ذلك دل اسمها الدخان إذا تؤملت آياته، وإفصاح ما فيها وإشاراته،"بسم الله"الملك الجبار الواحد القهار"الرحمن"الذي عمّ بنعمة النذارة"الرحيم"الذي خص أهل وداده برحمة البشارة" (1) ، وقال في أول سورة طه:""بسم"الواسع الحلم التام القدرة"الله"الملك الأعظم"الرحمن"الذي استوى في أصل نعمته جميع خلقه"الرحيم"الذي أتم النعمة على أهل توفيقه ولطفه" (2) ، ويفسر طنطاوي جوهري البسملة في كل سورة بما يناسب موضوعها وقد يطيل في ذلك صفحات (3) ، وبهذا يظهر التلاؤم والانسجام بين كلام النورسي العام هنا، وتطبيقاته على سور القرآن الكريم المتعددة عند البقاعي وطنطاوي جوهري، ولعل غيرهما سلك هذا المسلك أيضا.

(1) البقاعي، إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 7/62، دار الكتب العلمية، بيروت.

(2) البقاعي، نظم الدرر، 5/4.

(3) طنطاوي جوهري، الجواهر في تفسير القرآن الكريم، 17/4-9، 18/144-150، 25/3-6، المكتبة الإسلامية بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت