الصفحة 164 من 3036

ويستطرد فيقول: نعم…! اللفظ يُزَيِّنُ ولكن إذا اقتضته طبيعة المعنى وحاجته…وصورة المعنى تُعَظَّمُ وتُعْطَى لها مهابة ولكن، إذا أَذِنَ المعنى، والأسلوب يُنَوَّرُ ويُلَمَّعُ ولكن إذا ساعده استعداد المقصود…والتشبيهُ يُلَطَّفُ وَيُجَمَّلُ ولكن إذا تأسس على علاقة المقصود وارتضى به المطلوب…والخيال يُنَشَّطُ ويُسَيَّحُ ولكن إذا لم يؤلم الحقيقة. ولم يثقل عليها، وأن يكون مثالا للحقيقة متسنبلًا عليها. (1)

ويقول عن الخيال:"لابد في كل خيال من نواة من حقيقة"

ويقول عن الأسلوب: فالأسلوب بهذا قالب الكلام، كما هو معدن جماله ومصنع حلله الفاخرة.

ويقول كذلك:"فإذا أنعمت النظر في أسلوب الكلام-الكلام الطبيعي الفطري- ترى المتكلم في مرآة الأسلوب، حتى كأن نَفْسَهُ في أنْفَاسِهِ بذاتِه وماهيتُه في نفثاته، وصَنْعَتُهُ ومِزَاجُهُ ممتزجان في كلامه" (2)

ويقول كذلك:"إن قوة الكلام وقدرته: أن تتجاوب قيوده، وتتعاون كيفياتُهُ، وَيَمُدُّ كُلٌّ بِقَدَرِهِ مشيرا إلى الغرض الأصلي، ويضع إصبعه على المقصد، فيكون مثالا ومصدرا لدستور:"

عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير

وكأنَّ القيود مسيلٌ ووديانٌ، والمقاصدُ حوضٌ في وَسَطِها تستمدُّ منه.

حاصل الكلام: يلزم التجاوب والتعاون والاستمداد لئلا تتشوش صورة الغرض المرتسمة على شبكة الذهن والملتقطة بنظر العقل.

ويقول: ينشأ التناسب ويتولد الحسن ويلمع الجمال بنشوء الانتظام من هذه النقطة.

(1) صقيل الإسلام 114،115،116/ترجمة وتحقيق إحسان قاسم الصالحي 1411هـ-1991م.

(2) المصدر نفسه ص 118-119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت