الصفحة 1878 من 3036

"نعم إن كون جهاز الراديو نعمة إلهية كلية يقتضي شكرا كليا ، ولا يكون ذلك الشكر الكلي إلا بتلاوة القرآن الكريم باستمرار ، كي يوصل إلى مخاطبيه الحاليين دفعة واحدة ذلك الكلام الأزلي الصادر من خالق السموات والأرض ، فيصبح كمقرئ سماوي حافظ للقرآن الكريم يملك ألوف الألوف من الألسنة ، وبهذا يكون قد أدى ما عليه من مهمة الشكر والحمد لله ، فيديم في الوقت نفسه تلك النعمة المهداة.." (1) . ومن غير شك أن حكم النورسي لهذا الوسيط الإعلامي ، لينسحب على سائر المبتكرات التوصيلية والتثقيفية التي لا تفتأ المدنية الغربية تؤثلها ، إذ أن النورسي لا ينتقص المبتكرات إلا من حيث طبيعة الوظيفة التي تناط بها ، والنتائج الاجتماعية والأخلاقية والروحية التي تتولد عنها.. من هنا يتبين موقف النورسي المرحب بالمبتكرات ، والمنوه بالعقل الذي ابتدعها .. دون أن ينسه ذلك أن منجزات العقل إنما هي توفيقات إلهية يجب على العباد أن يديموا الشكر عليها، بتسخيرها في الوجهة التي تشمل البشر فوائدها ، لا أن تتحول إلى خطر يتهدد المصير الإنساني ويدفع به نحو الهلاك..

لقد رأينا النورسي يتبنى جديد المبتدعات المحققة سواء في عالم التوصيل والصناعة والعلوم ، ويعتمدها في خطابه اعتماد إعجاب وامتنان للخالق ، فقد جعل من خراقة السينما مثلا شاهدا ملازما ظل يستدعيه في أحاديثه بصورة لا تكشف إلا عن روح متفتحة ومؤمنة بأن الله قد أودع في الإنسان من القدرات والطاقات ما يجعله ينجز الخراقات فعلا.

(1) الملاحق 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت