الصفحة 201 من 3036

( لقد ضحيت حتى بآخرتي في سبيل تحقيق سلامة إيمان المجتمع، فليس في قلبي رَغَبٌ في الجنة، ولا رَهَبٌ من جهنم، فليكن سعيد يعني نفسه - بل ألف سعيد قربانا ليس في سبيل إيمان المجتمع التركي البالغ عشرين مليونًا فقط، بل في سبيل المجتمع الإسلامي البالغ مئات الملايين، ولئن ظل قرآننا دون جماعة تحمل رايته على سطح الأرض فلا أرغب حتى في الجنة، إذ ستكون هي أيضًا سجنا لي، وإن رأيت إيمان أمتنا في خير وسلام فأنني أرضى أن أُحْرَقَ في لهيب جهنم، إذ بينما يُحْرَقُ جسدي يَرْفُلُ قلبي في سعادة وسرور ) (1)

والجمال في"أدبيات النورسي"ليس صفة سلبية حيادية يمتلكها الجميل بلا فعل ولا إرادة ولا تأثير، بل هو طاقة حيوية إيجابية وقوة خلاقة فاعلة مؤثرة، وقدرة على الخلق والإبداع، فهو يظل يخلق من المرايا ما يشاهد فيها نفسه، ويتأمل محاسنه، فالجمال والخلق متلازمان لا ينفكان، فحيثما نجد جمالا فأننا نجد بإزائه مرآة تعكس محاسن هذا الجمال، وربما افتقدناه - أي الجمال - فلا نلتقيه إلا متجليًا في إحدى المرايا، والى هذا يعزي"النورسي"سر خلق العوالم والأكوان، وسر خلق الإنسان، فلولا الجمال التواق إلى مرايا يشاهد فيها تجلياته لم يكن هناك أكوان ولا عوالم ولا إنسان.

(1) المصدر نفسه ص 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت