فهرس الكتاب
ولا يتوقّف الاعتداد بالواقع الكوني والبشري عند حدّ التأسيس والتأصيل للمقاصد بل يجاوزه إلى توظيفه في دفع كلّ ما من شأنه أن يقوّض تلك المقاصد، من ذلك ما أشار إليه الأستاذ في إبطال الكفر بوصفه أهمّ ملوّثات البيئة الفطرية، إذ عمدته في إنكاره الكفر والكفران الدلائل الأنفسية وهي أطوار البشر، والدلائل الآفاقية.. (1)
عمدت رسائل النور إلى النسج على وفق مسلك القرآن الكريم والسنة المطهّرة في جعل النظر في الواقع الكوني والبشري المشار إليه في أدبيات النورسي بـ"الآفاق والأنفس"مسرحا أساسيا في النظر المؤسس لمقاصد الرسائل نفسها.
قصد بديع الزمان برسائل النور"فتح طريق واسع إلى معرفة الله، وذلك بتوجّهها إلى الآفاق الكونية - كالطرق الجهرية - فضلا عن جهادها في الأنفس، حتى وكأنها عصا موسى - عليه السلام - أينما ضربتْ فجّرت الماء الزلال" (2) ، فكانت نورا منبعثا من الآفاق والأنفس عاكسا لشمس معرفة الأزل (3) ، مزيلا للظلمات بجميع أشكالها وأنواعها.
أ - الواقع الكوني والبشري معرّفان التوحيد:
يبحث في آيات الله في أجواء الآفاق وفي أوسع الدوائر إذا به يذكُر أصغَر دائرةٍ من دوائر المخلوقات وأدق جزئيةٍ من جزئياتها، إظهارًا لطابع الأحدية بوضوح في كل شيء. (4)
(1) - انظر إشارات الإعجاز 222 ، 50
(2) - انظر المثنوي العربي النوري 32
(3) - انظر المثنوي العربي النوري 135.
(4) - انظر اللمعات 151